الأخبار الوطنية

الذكاء الاصطناعي يعزز مكافحة حرائق الغابات في الجزائر

تتجه الجزائر أكثر فأكثر إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مكافحة حرائق الغابات، في ظل تكرار المآسي التي تحصد الأرواح وتلتهم الأشجار والماشية والممتلكات خلال كل موسم صيف. وبينما تواصل الحماية المدنية وأعوان الغابات جهودهم الميدانية، تبرز اليوم حلول رقمية جديدة يُعوّل عليها في الإنذار المبكر والرصد السريع وتتبع بؤر النيران قبل اتساعها.

وتؤكد المعطيات الواردة من المختصين أن المواجهة لم تعد تقتصر على وسائل الإطفاء التقليدية، بل باتت تشمل أنظمة ذكية تعتمد على الاستشعار عن بعد وتحليل البيانات والطائرات المسيرة. وفي هذا السياق، طوّر باحثون في مركز تنمية التكنولوجيات المتطورة أول كاشف جزائري لحرائق الغابات عن بعد، قادر على رصد النيران من مسافات تتراوح بين 10 و30 كلم، وإرسال إنذار مبكر يسهل تدخل المصالح المختصة.

كما برزت تجارب جزائرية أخرى في هذا المجال، من بينها روبوت إيكوزيوم الجزائري لمكافحة الحرائق، الذي يمكن التحكم فيه عن بعد ويضم كاميرا حرارية ومستشعرات وبطاريات قوية، بما يجعله قادرا على دعم فرق التدخل في المواقع الصعبة. وإلى جانب ذلك، قدم طلبة وباحثون في جامعات البليدة 1 وبسكرة وغرداية مشاريع تخرج ومقترحات بحثية تركز على التنبؤ بحرائق الغابات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وفي الاتجاه نفسه، طرح باحثون ومختصون في نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد أفكارا تقوم على استغلال أقمار الجزائر الفضائية والدرون والبيانات الجغرافية لتحديد مسارات النيران وتوجيه فرق التدخل بسرعة أكبر. كما تعمل الحماية المدنية، ضمن حملة 2026، على اعتماد مقاربة حديثة تقوم على الرقمنة والإنذار المبكر والاعتماد على 35 طائرة مسيرة مع اقتناء 80 أخرى، إلى جانب تقنيات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء.

ورغم هذا التطور، يشدد الخبراء على أن التكنولوجيا لا تعوض العنصر البشري، بل تدعمه وتسرع أداءه. فالإطفاء الميداني والإنقاذ واتخاذ القرار النهائي تبقى كلها مهام بشرية، بينما يوفر الذكاء الاصطناعي المعلومة الدقيقة في الوقت المناسب. وبين النار والخوارزمية، تبدو الجزائر متجهة نحو منظومة أكثر ذكاء لحماية الغابات والأرواح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى