الأخبار الوطنية

شباب خنشلة وباتنة وأم البواقي ينثرون الحبوب لإنقاذ الطيور بعد حرائق بجاية وجيجل

لم تقتصر قوافل التضامن المنطلقة من ولايات خنشلة وباتنة وأم البواقي نحو بجاية وجيجل وغيرها من المناطق المتضررة من الحرائق على حمل المساعدات للسكان، بل حملت معها مبادرة إنسانية وبيئية لافتة عكست وعيًا متناميًا بأثر الكارثة على الإنسان والطبيعة معًا.

وفي مشهد مؤثر، بادر عدد من الشباب المتطوعين إلى نثر الحبوب فوق قمم الجبال وعلى جوانب الطرقات والمسالك التي اجتاحتها النيران، في محاولة لتوفير الغذاء للطيور والحيوانات التي فقدت موائلها ومصادر رزقها الطبيعي بعد احتراق الغابات. وبينما كانت الشاحنات محملة بالمياه والمواد الغذائية والأفرشة ومختلف المستلزمات، اختار هؤلاء المتطوعون أن يوجهوا جزءًا من تضامنهم إلى كائنات لا تستطيع طلب النجدة.

وتكتسي هذه الخطوة رمزية خاصة، لأنها تذكّر بأن الحرائق لا تترك وراءها خسائر مادية وبشرية فقط، بل تمتد آثارها إلى النظام البيئي بأكمله. فالطيور التي كانت تتغذى بين الأشجار والأعشاب تجد نفسها أمام مساحات سوداء خالية من الحياة، كما تواجه الحيوانات البرية صعوبة كبيرة في العثور على ما يسد جوعها، خاصة في الأيام الأولى التي تلي الحريق.

ورغم بساطة الوسائل، فإن المبادرة حملت رسالة واضحة مفادها أن التضامن يمكن أن يتجاوز الإنسان ليشمل الغابة وكل ما يعيش فيها. كما أبرزت استعداد شباب من خنشلة وباتنة وأم البواقي للعمل بإمكانات محدودة، دون انتظار برامج رسمية، من أجل مد يد العون للمتضررين وللطبيعة التي أنهكتها النيران.

وتؤكد هذه الصورة أن مرحلة ما بعد الحرائق لا تقتصر على إعادة إسكان المتضررين وتعويض الخسائر، بل تشمل أيضًا حماية الحياة البرية ومساعدة الغطاء النباتي على استعادة عافيته تدريجيًا. وبين المساعدات الموجهة للسكان والحبوب المنثورة في الجبال، برزت رسالة إنسانية عميقة تقول إن الغابة ليست أشجارًا فقط، بل موطن حياة كامل يحتاج إلى من يرعاه بعد الكارثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى