الصحة

جدل أصل فيروس كورونا يعود إلى الواجهة مع مراجعة ورقة نيتشر

عاد الجدل حول أصل فيروس كورونا المستجد إلى الواجهة بعد تقرير البيت الأبيض الأخير بشأن منشأ الفيروس المسبب لجائحة كوفيد-19. وقد دفع ذلك إلى إعادة قراءة الدراسات المبكرة التي حاولت تفسير كيف ظهر فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2، وهل نشأ طبيعيًا أم كان نتيجة تسرب مخبري.

في قلب هذا الجدل تقف ورقة علمية نُشرت في 17 مارس/آذار 2020 في مجلة نيتشر، بعنوان الأصل الأقرب لفيروس كورونا المستجد 2. وخلص الباحثون الخمسة المشاركون فيها إلى ترجيح المنشأ الطبيعي للفيروس، مستبعدين في ذلك الوقت فرضية الهندسة الجينية أو التسرب من أحد مختبرات ووهان الصينية.

استندت الورقة إلى ملاحظتين رئيسيتين. الأولى أن خمسة أحماض أمينية من أصل ستة في منطقة الارتباط بالمستقبل ضمن البروتين الشوكي كانت مختلفة عن نظيرتها في فيروس كورونا المسؤول عن سارس عام 2003، كما أن ارتباط الفيروس بمستقبل إي سي إي 2 البشري لم يكن بالقوة التي كانت النماذج الحاسوبية تتوقعها لتسلسل مصمم مخبريًا. أما الملاحظة الثانية فتمثلت في وجود تركيب فريد في موضع الانشقاق بين الوحدتين إس 1 وإس 2، وهي سمة رأى الباحثون أنها قد تنشأ عبر الانتخاب الطبيعي.

لكن الورقة نفسها لم تغلق باب النقاش نهائيًا، بل اقترحت احتمالين: أن يكون الفيروس قد تطور في مضيف حيواني قبل انتقاله إلى الإنسان، أو أن يكون الانتقاء الطبيعي قد حدث بعد انتقاله إلى البشر. هذا الطرح عاد ليظهر لاحقًا في جلسة استماع بالكونغرس في 11 يوليو/تموز 2023، حين أكد كريستيان أندرسون وروبرت غاري أن استنتاجاتهما كانت مبنية على الأدلة المتاحة آنذاك، وأنها تظل قابلة للمراجعة إذا ظهرت بيانات جديدة.

وفي سبتمبر/أيلول 2021، نشرت مراجعة في مجلة سيل رجّحت أيضًا أن الفيروس ذو أصل حيواني، مع الإقرار بأن احتمال التسرب المخبري لا يمكن استبعاده تمامًا. كما أشارت دراسة في ذا لانسيت في أكتوبر/تشرين الأول 2021 إلى غياب أدلة علمية حاسمة تدعم أيًا من الفرضيتين بشكل قاطع.

وبين الفرضيات المتنافسة، يبقى الدرس الأهم صحيًا وعلميًا هو ضرورة الاعتماد على المنهجية العلمية والبيانات المحققة، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، لأن فهم أصل فيروس كورونا قد يساعد العالم على الاستعداد بصورة أفضل لأي جائحة مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى