الأخبار الوطنية

خبير يدعو إلى إنشاء وزارة متخصصة في إدارة الأخطار الكبرى بالجزائر

دعا الدكتور والباحث في تسيير الكوارث الطبيعية والمخاطر الكبرى عبد الرحمن نوي إلى فتح نقاش وطني ومؤسساتي جاد حول إنشاء وزارة متخصصة في إدارة الكوارث والأخطار الكبرى في الجزائر، في ظل تكرار الفيضانات والزلازل وحرائق الغابات وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية ثقيلة.

وأوضح نوي، في تصريحات لـ الشروق، أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الكارثة إلى منطق الوقاية والاستباق والتنبؤ والاستعداد، مشيرا إلى أن التعامل مع المخاطر الكبرى يجب أن يصبح منظومة وطنية متكاملة قادرة على رصد الأخطار قبل حدوثها وتقليص آثارها وضمان سرعة وفعالية التدخل عند وقوعها.

واستند الخبير في طرحه إلى عدد من الكوارث التي عرفتها الجزائر خلال العقود الماضية، من بينها فيضانات باب الواد سنة 2001، وزلزال الأصنام سنة 1980، وزلزال بومرداس سنة 2003، إلى جانب حرائق الغابات التي شهدتها البلاد سنة 2021. واعتبر أن هذه المحطات تكشف حجم التحديات التي تفرضها الكوارث الطبيعية وتبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر نجاعة في إدارة الأزمات.

وأضاف نوي أن كلفة التدخل بعد الكارثة تبقى مرتفعة جدا، مستشهدا بالأرقام المتعلقة بما أنفقته الدولة خلال الفترة بين 2004 و2024 على التدخلات المرتبطة بالكوارث، والتي بلغت 771.4 مليار دينار، بمعدل يقارب 38 مليار دينار سنويا. وبرأيه، فإن الاستثمار في الوقاية والإنذار المبكر أقل تكلفة بكثير من تحمل نتائج الكارثة بعد وقوعها.

واقترح المتحدث إنشاء وزارة متخصصة تتكفل حصريا بإدارة الكوارث والأخطار الكبرى، بما يسمح بتوحيد الجهود وتخفيف العبء عن وزارة الداخلية. كما دعا إلى تطوير أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر، وإعداد خرائط وطنية للمناطق المهددة، وتنسيق عمليات الإجلاء والإغاثة، إضافة إلى تسيير مخزون وطني استراتيجي وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمتضررين والخسائر والاحتياجات.

وشدد الباحث أيضا على ضرورة تنظيم جمع التبرعات والمساعدات وتوزيعها بشكل مركزي وشفاف، إلى جانب الإشراف على مراحل التعافي وإعادة الإعمار بعد انتهاء الأزمات. وأكد أن الهدف ليس إضافة جهاز إداري جديد، بل بناء منظومة وطنية متخصصة قادرة على حماية الأرواح والممتلكات.

ويكتسي هذا المقترح أهمية إضافية بالنظر إلى أن عبد الرحمن نوي يشغل أيضا صفة نائب بالمجلس الشعبي الوطني، ما قد يفتح الباب أمام نقاش برلماني أوسع حول سبل تعزيز الوقاية من الكوارث والأخطار الكبرى. وفي المحصلة، يرى الخبير أن الاستباق والوقاية يظلان أقل تكلفة من الكارثة، وأكثر نجاعة في حماية المواطن والبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى