مشروع الأنبوب الأطلسي المغربي بين التعثر ومنافسة خط الغاز العابر للصحراء

في سياق التنافس الجيوسياسي والاقتصادي حول نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا، يتصدر مشروعان كبيران واجهة النقاش في شمال وغرب إفريقيا: خط الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر فالجزائر، ومشروع الأنبوب الأطلسي الذي يفترض أن يصل نيجيريا بساحل إفريقيا الغربي ثم بالمغرب.
وبينما يقدم المشروع الجزائري النيجيري نفسه باعتباره خيارا أكثر واقعية من حيث المسار والتمويل والبنية التحتية، لا يزال المشروع الأطلسي المغربي يواجه أسئلة كبيرة تتعلق بجدواه العملية وقدرته على الانتقال من التصريحات إلى الإنجاز الفعلي. فالمعطيات الواردة في النص الأصلي تشير إلى أن خط الغاز العابر للصحراء يمتد على 4128 كيلومترا فقط، وتقدَّر كلفته بين 12 و18 مليار دولار، مستفيدا من شبكات قائمة وبنية طاقوية جاهزة داخل الجزائر.
أما الأنبوب الأطلسي فيبلغ طوله 6900 كيلومتر، ويمر عبر 14 دولة ساحلية، ما يرفع التكلفة التقديرية إلى ما بين 25 و38 مليار دولار، ويجعل تنسيق الحماية والتمويل والتنفيذ أكثر تعقيدا. كما أن المشروع، وفق المعطيات نفسها، ما زال في مرحلة الدراسات والاتفاقيات، من دون تمويل مؤكد أو أشغال ميدانية معلنة.
ويبرز عنصر الخبرة التقنية كأحد أهم الفوارق بين المشروعين، إذ تعتمد الجزائر على خبرة متراكمة عبر عقود في صناعة الغاز وخطوط الأنابيب، بينما يفتقر المشروع الأطلسي إلى بنية تشغيلية مماثلة داخل الدول المعنية، فضلا عن الحاجة إلى استثمارات إضافية في محطات التحويل والربط البحري والبري.
كما يشير النص إلى إشكال آخر يتعلق بسلاسل الإمداد نحو أوروبا، إذ يستفيد المسار الجزائري من شبكات قائمة تربطه مباشرة بالأسواق الأوروبية، في حين يحتاج المسار المغربي إلى بنى جديدة ومرات عبور إضافية قد ترفع الكلفة النهائية وتضعف تنافسيته.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الفارق بين المشروعين لا يقتصر على الطول أو التكلفة، بل يمتد إلى الجاهزية والتمويل والقدرة على التنفيذ. وبين مشروع بدأ يتقدم على الأرض، وآخر ما يزال محكوما بالانتظار، تبقى التفاصيل هي الحاسمة في تحديد أي المسارين سيكسب رهان الغاز النيجيري نحو أوروبا.




