المحليات تدفع الأحزاب الجزائرية إلى إعادة ترتيب هياكلها وقياداتها

تتحرك الأحزاب السياسية في الجزائر بخطى متسارعة لإعادة ترتيب بيوتها الداخلية، مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقبلة، وفي مقدمتها المحليات المقررة في 28 نوفمبر المقبل. ويأتي هذا الحراك بعد قراءة نتائج التشريعيات الماضية، وما أفرزته من ملاحظات دفعت عددا من التشكيلات إلى مراجعة هياكلها الولائية والمحلية، أملا في تحسين الأداء وتدارك الاختلالات التنظيمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التحضيرات لم تعد تقتصر على الاستعداد الميداني أو تشكيل القوائم، بل امتدت إلى تغييرات في القيادات والهياكل داخل عدة أحزاب، سواء عبر إنهاء مهام مسؤولين محليين أو منح مسؤوليات جديدة لوجوه أخرى. وتهدف هذه الخطوات إلى ضخ دماء جديدة في المواقع التنظيمية، بما يسمح بتجهيز هياكل أكثر انسجاما وجاهزية للاستحقاق المقبل.
وفي هذا السياق، شهد حزب جبهة التحرير الوطني تغييرات في عدد من هياكله الولائية والمحلية، شملت أمناء محافظات وقسمات، من بينها شراقة والدار البيضاء بالعاصمة، إضافة إلى هياكل في ولايات جيجل ووهران والجلفة. ووفق مصادر مطلعة، فإن هذه القرارات استندت إلى تقارير تناولت أداء هذه الهياكل خلال الانتخابات التشريعية الماضية، فضلا عن انشغالات وشكاوى رفعها مناضلون تحدثوا عن إقصاء خلال مرحلة التحضير للاستحقاق السابق.
ولم تقتصر إعادة الترتيب على نتائج التشريعيات فقط، بل شملت أيضا رغبة بعض الأحزاب في تنشيط قواعدها المحلية وتعزيز حضورها التنظيمي. وفي هذا الإطار، أجرى التجمع الوطني الديمقراطي بدوره تغييرات على مستوى أمانات ولائية في سطيف وسيدي بلعباس وبرج بوعريريج، في سياق إعادة ضبط الهياكل تحسبا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
كما دخل حزب جبهة القوى الاشتراكية على خط هذه الحركة، من خلال تغييرات طالت أمناء بعض الفدراليات، بينها فدراليتا تيزي وزو والعاصمة. وفي المقابل، باشرت تشكيلات سياسية أخرى، بينها أحزاب ذات تمثيل محدود، مراجعة تركيبة بعض مكاتبها وهياكلها الوطنية والمحلية، عبر قرارات شملت الإعفاءات والاستقالات والتنحي والتعويض.
ويبدو أن المحليات المقبلة فرضت على الأحزاب الجزائرية تسريع وتيرة المراجعة الداخلية، سواء لتصحيح أخطاء الماضي أو لإعادة ضبط آليات العمل. وبين ضغط الاستحقاق وضرورة إعداد القوائم، تتجه هذه التشكيلات إلى مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة، قد تحدد ملامح حضورها السياسي في المرحلة المقبلة.




