الوثيقة الإلكترونية في الجزائر تدخل مرحلة الاستعمال بين الإدارات

تتجه الجزائر إلى خطوة جديدة في مسار الرقمنة الحكومية، مع توسيع الاعتماد الفعلي على الوثيقة الإلكترونية، بما يضع حدا تدريجيا لمشكل طالما أثقل كاهل المواطنين، والمتمثل في الاضطرار إلى إعادة استخراج الوثيقة نفسها كلما طلبتها إدارة عمومية أخرى.
ويأتي هذا التوجه تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي أسداها خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 12 جويلية 2026، والمتعلقة بتوسيع استعمال البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية، وتعزيز الربط البيني بين القطاعات، بما يسمح بالانتقال من مجرد رقمنة الخدمات إلى جعل الوثيقة الإلكترونية قابلة للاستعمال فعليا بين مختلف الإدارات.
وفي هذا الإطار، نظمت المحافظة السامية للرقمنة، الخميس، يوما تكوينيا بمقرها لفائدة مسؤولي الأنظمة المعلوماتية بالقطاعات، خُصص للتعريف بآلية التحقق من صحة الوثائق الإلكترونية المستخرجة عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية. وقد جرى تطوير هذه الآلية من طرف مصالح المحافظة، بهدف تمكين الهيئات الإدارية التابعة للقطاعات الوزارية من استغلالها بشكل مباشر.
وتسمح هذه الآلية للإدارة المستقبِلة بالتحقق إلكترونيا من صحة الوثيقة، من دون إلزام المواطن بالعودة إلى الإدارة التي أصدرتها للحصول على نسخة جديدة أو وثيقة ورقية تثبت مضمونها. وبذلك تصبح الوثيقة الإلكترونية أداة معتمدة في المعاملات الإدارية، بدل أن تبقى مجرد نسخة رقمية تحتاج لاحقا إلى تحويلها إلى ورق.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، لأن الرقمنة الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الخدمات المتاحة عن بعد، بل أيضا بمدى قدرة الإدارات على الاعتراف المتبادل بالوثائق الرقمية واستعمالها دون تعقيدات إضافية. كما من شأنها تقليص التنقلات، وتخفيف الضغط على المصالح الإدارية، والحد من تداول الورق، إلى جانب تسريع معالجة الملفات.
وتعكس هذه العملية انتقال مشروع الرقمنة الحكومية إلى مرحلة أكثر تقدما، قوامها منظومة مترابطة بين الإدارات، لا تكتفي بتقديم الخدمة إلكترونيا، بل تضمن أيضا تداول الوثيقة الإلكترونية والتحقق منها رقميا. وهو ما يمهد لتكريس علاقة جديدة بين المواطن والإدارة، تقوم على البساطة والنجاعة وتقليص الإجراءات المتكررة.
وبينما تتواصل الجهود لتوسيع استعمال البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية، يبقى نجاح هذه المرحلة مرتبطا بمدى التزام الإدارات باعتماد الوثيقة الإلكترونية والاعتراف بها فيما بينها، حتى لا يظل المواطن الحلقة التي تربط بين المصالح، بل المستفيد الأول من إدارة أكثر ترابطا وسلاسة.




