الأخبار الوطنية

محاولات مغربية للتشويش على تطور العلاقات الجزائرية الموريتانية

تواصل العلاقات الجزائرية الموريتانية تسجيل زخم لافت في المجالات السياسية والاقتصادية والبنية التحتية، في وقت تحاول فيه الرباط، وفق ما أورده مصدر دبلوماسي متقاعد، إيجاد موطئ قدم إعلامي وسياسي لمجاراة هذا التقارب المتسارع.

وتأتي هذه القراءة في سياق ما تعتبره أوساط متابعة مساعي من النظام المغربي لإبراز مشاريع موازية أو رمزية تجاه موريتانيا، بعد التقدم الذي أحرزته الجزائر عبر تعزيز تعاونها مع نواكشوط، خاصة في ما يتعلق بمشروع طريق تندوف الزويرات الذي يكتسي بعدا استراتيجيا في ربط البلدين وتوسيع آفاق التبادل بينهما.

وبحسب المصدر نفسه، فإن الإعلان المغربي الأخير بشأن إعادة تأهيل نقطة حدودية موريتانية مع الصحراء الغربية المحتلة، يُقرأ في إطار محاولة لإظهار حضور جيوسياسي لا يعكس، بحسبه، حجم التحديات الداخلية والخارجية التي يواجهها المغرب. ويضيف أن هذا التحرك جاء بالتزامن مع زيارة وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك إلى المغرب، حيث التقى نظيره المغربي نزار بركة.

وفي المقابل، تتوسع الجزائر في ما يصفه مراقبون بدبلوماسية متعددة الأبعاد مع موريتانيا، تشمل التعاون العلمي والديني إلى جانب الملفات السياسية والاقتصادية. وقد شهد الأسبوع المنصرم زيارة وزير الدولة عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني إلى نواكشوط للمشاركة في الدورة 39 للمؤتمر الدولي للسيرة النبوية، وهو ما يعكس متانة الروابط بين البلدين.

كما سجلت الأشهر الأخيرة لقاءات واتصالات رسمية بين مسؤولين من الجانبين، من بينها زيارة الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي إلى الجزائر في أفريل 2026، واجتماعات اللجنة المشتركة التي ترأسها مع نظيره الجزائري سيفي غريب، فضلا عن لقاءات دبلوماسية أخرى على هامش محافل دولية.

ويرى الدبلوماسي المتقاعد أن ما يروج له المغرب يدخل ضمن محاولة لصرف الأنظار عن ملف التطبيع ورفع التمثيل الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني، معتبرا أن الرباط تواجه أيضا تراجعا في بعض أوراقها الإقليمية، سواء في غرب إفريقيا أو في محيطها المباشر.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو العلاقات الجزائرية الموريتانية أكثر رسوخا وتنوعا، بينما تتواصل محاولات التشويش دون أن تبدل من واقع التقارب الثنائي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ويبقى التطور بين الجزائر وموريتانيا عنوانا بارزا في معادلات المنطقة خلال المرحلة الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى