أسرار وصول ناعومي وايتهيد إلى عامها 116: دراسة عن طول العمر وتأثير الجينات

احتفلت ناعومي وايتهيد، الأمريكية التي ولدت في 26 سبتمبر 1910، مؤخراً بعيد ميلادها الـ116، لتصبح بذلك أكبر شخص معروف على قيد الحياة في الولايات المتحدة وثاني أكبر شخص معروف عالمياً. تسلط هذه الحالة الضوء على سؤال يُثير الفضول: لماذا يعيش بعض البشر أكثر من قرن، بينما لا يصل معظم الناس إلى هذا العمر؟
وُلدت ناعومي في ولاية جورجيا الأمريكية، وأكدت مجموعة أبحاث علم الشيخوخة (Gerontology Research Group) سنها، كما تصنفها مؤسسة “لونجيفي كويست” (LongeviQuest) حالياً بوصفها أكبر شخص حي في الولايات المتحدة بعد البريطانية إيثيل كاترهام.
لا يبدو أن عمر ناعومي الاستثنائي يرتبط بسر واحد، بل تشير الدراسات الحديثة إلى وجود تفاعل معقد بين الجينات ونمط الحياة وعوامل بيئية أخرى. فبينما كان يُعتقد سابقاً أن الوراثة تُفسر حوالي 20-25% من اختلافات طول العمر، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Science” أن هذا الرقم قد يتجاوز 50% عند الأخذ في الاعتبار عوامل الشيخوخة.
العوامل الجينية تلعب دورًا مهمًا أكثر وضوحًا لدى المعمّرين الذين يصلون إلى أعمار استثنائية. فعلى سبيل المثال، درست مجموعة من الباحثين حالة ماريا برانياس موريرا، التي عاشت 117 عامًا، واكتشفوا سمات غير معتادة في بيولوجيتها قد تكون مرتبطة بطول العمر. كما أظهرت الأبحاث أن أبناء المعمّرين يعيشون أطول من أقرانهم بنسبة تقارب 42% في خطر الوفاة و33% في خطر أمراض القلب.
رغم ذلك، الجينات ليست العامل الوحيد. فالتاريخ العائلي، نمط الحياة، التغذية، وعدم التدخين يعتبرون عوامل رئيسية في تعزيز طول العمر، كما هو الحال مع ناعومي التي لم تدخن ولم تتناول الكحول. لكن لا توجد وصفة سحرية تضمن بلوغ 100 عام، كما أن الأبحاث لا تزال مستمرة لفهم هذا التداخل المعقد بين مختلف العوامل.
في الختام، تُعيدنا قصة ناعومي وايتهيد إلى التفكير حول المسائل العميقة المتعلقة بالشيخوخة وطول العمر، وتتيح للباحثين فرصة فريدة لفهم ما يجعل بعض الأجساد قادرة على التأخير في ظهور الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.




