والي الجزائر يشدد على تسريع ترميم القصبة واستغلال البنايات الشاغرة لتنشيط التراث

تتجه أنظار ولاية الجزائر نحو قلبها التاريخي، مدينة القصبة العتيقة، التي شهدت زيارة تفقدية هامة من قبل والي الولاية، محمد عبد النور رابحي. تهدف هذه الزيارة إلى متابعة سير أشغال الترميم والتأهيل الجارية في عدد من المعالم الأثرية البارزة، مؤكدة التزام السلطات المحلية بصون هذا الصرح التاريخي الثمين وإعادة بريقه.
شملت جولة الوالي مواقع تاريخية ذات أهمية كبرى، مثل قصر حسن باشا، ودار القصبة، والمقر السابق للمقاطعة الإدارية لباب الوادي، بالإضافة إلى قصر أحمد باشا وجامع علي بتشين ودار الحمراء. استمع الوالي خلال الزيارة إلى عروض مفصلة حول تقدم أعمال الترميم والزخرفة، مع التركيز على تدعيم الأساسات والأسقف، فضلاً عن تجديد الأرضيات والأبواب الخشبية التي تحمل بصمة التاريخ.
في سياق متصل، أصدر الوزير والي الجزائر تعليمات صارمة للمتدخلين بضرورة التقيد بالآجال التعاقدية المحددة، مع التأكيد على جودة الإنجاز والحفاظ على الزخارف الأصلية. كما شدد على تهيئة المحاور الرئيسية وواجهات البنايات المجاورة، داعيًا إلى دراسة إمكانية استرجاع البنايات الشاغرة لتحويلها إلى فضاءات مفتوحة تعزز من جاذبية القصبة.
ولم يغفل الوالي الجانب الإنساني، حيث وجه بدراسة إمكانية تنصيب مصاعد حديثة داخل القصور التاريخية، لتسهيل وصول ذوي الهمم وكبار السن. كما أعرب عن إعجابه بجهود الشباب خريجي معهد الآثار المشاركين في الترميم، مشددًا على ضرورة تكثيف برامج التكوين في حرف الصيانة والزخرفة التقليدية. وأصدر توجيهات بتركيب بطاقات تعريفية تبرز تاريخ كل معلم ومراحل ترميمه.
تعد مدينة القصبة العتيقة، التي تحتفل بيومها الوطني في الثالث والعشرين من فيفري كل عام، رمزًا للحضارة الجزائرية وأحد أبرز المعالم المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1992. وتواصل مصالح الولاية تنفيذ برنامج شامل لترميم وإعادة تهيئة وتأهيل المعالم التاريخية والمساجد والقصور، إضافة إلى تهيئة المسالك والمسارات السياحية، بهدف تثمين هذا الموروث الحضاري الغني وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية بارزة.
تؤكد هذه الجهود المتواصلة على رؤية شاملة للحفاظ على القصبة ككنز وطني حي، يجمع بين عراقة الماضي ومتطلبات الحاضر، مساهمة في تعزيز الهوية الوطنية وجذب الزوار من كل مكان.




