الصحة

مشروبات يومية قد تغيّر فاعلية الدواء وتحول العلاج إلى خطر

قد يبدو كوب القهوة أو الحليب أو العصير جزءا بسيطا من الروتين اليومي، لكنه قد يغيّر فاعلية الدواء لدى بعض الأشخاص. فالتداخل بين المشروبات والأدوية لا يقتصر على تقليل الامتصاص فقط، بل قد يرفع تركيز الدواء في الدم أو يخفضه، ما يعني تراجعا في الفائدة أو زيادة في الآثار الجانبية.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن بعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن تؤثر في طريقة عمل الأدوية، وأن هذه التأثيرات تعتمد على المادة الفعالة ونوع المشروب ووقت تناوله، إضافة إلى عوامل فردية تختلف من شخص إلى آخر.

ومن أشهر الأمثلة عصير الجريب فروت، الذي قد يؤثر في إنزيم CYP3A4 المسؤول عن تكسير عدد من الأدوية داخل الأمعاء. وعندما ينخفض نشاط هذا الإنزيم، قد تصل كمية أكبر من الدواء إلى الدم، وهو ما قد يرفع خطر الآثار الجانبية. وتشمل الأدوية التي قد تتأثر بعض أدوية خفض الكوليسترول وضغط الدم، وبعض مثبطات المناعة، وأدوية معينة لاضطراب نظم القلب والقلق. كما أظهرت دراسة منشورة في مجلة Clinical Pharmacology & Therapeutics أن تأثير عصير الجريب فروت في دواء سيمفاستاتين ظل ملحوظا حتى عند تناول الدواء بعد 24 ساعة.

ولا يقتصر الأمر على العصائر. فبعض العصائر قد تقلل امتصاص دواء الحساسية فيكسوفينادين، ولهذا توصي تعليمات الدواء بتناوله مع الماء. كذلك قد يقلل الحليب ومنتجات الألبان امتصاص بعض المضادات الحيوية، مثل تتراسيكلين وسيبروفلوكساسين، بسبب الكالسيوم الموجود فيها.

أما القهوة، فقد تؤثر في امتصاص ليفوثيروكسين المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية. وأظهرت مراجعة منهجية عام 2021 ودراسة في مجلة Thyroid أن القهوة تقلل الامتصاص مقارنة بالماء، بينما خف هذا التأثير عند شربها بعد 60 دقيقة.

وفي المقابل، لا توجد أدلة سريرية تثبت أن الشاي والليمون يزيدان فاعلية أدوية الزكام، رغم أن المشروب الساخن قد يمنح راحة مؤقتة. كما تتطلب مشروبات الطاقة والكحول حذرا إضافيا، خاصة لدى من يتناولون أدوية بانتظام أو يعانون أمراض القلب أو القلق أو اضطرابات النوم.

الخلاصة بسيطة: الماء هو الخيار الأكثر أمانا لتناول الأقراص ما لم يوصِ الطبيب أو الصيدلي بغير ذلك. وعند بدء أي دواء جديد، يبقى السؤال الأهم: هل يتعارض هذا العلاج مع أي مشروب أتناوله يوميا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى