الأردن يوسع التبرع بالأعضاء عبر سند وسط آمال بإنقاذ آلاف المرضى

يشهد ملف التبرع بالأعضاء في الأردن تحولاً لافتاً مع إتاحة تسجيل الرغبة في التبرع بعد الوفاة عبر تطبيق سند، في خطوة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمة ورفع الوعي بها. وبينما يرى مسؤولون وأطباء أن المشروع قد يغير خريطة زراعة الأعضاء في الأردن، فإن الأرقام تكشف في الوقت نفسه عن فجوة كبيرة بين الحاجة المتزايدة والتبرع المتاح.
وتقول النائبة الأردنية ديمة طهبوب إنها اتخذت قرار التبرع بأعضائها بعد الوفاة قبل سنوات، بعد تجربة عائلية مؤثرة مع زراعة قرنية، ثم عادت لتؤكد القرار رقميا عبر سند. وتوضح أن إتاحة الفتوى الشرعية داخل التطبيق كان عاملاً مطمئناً ومشجعاً لها ولغيرها من الراغبين في التبرع.
من جانبه، يؤكد وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور أن إدراج الخدمة ضمن سند يمثل الخطوة الأولى في مشروع وطني متكامل لزراعة الأعضاء، تعمل عليه لجنة وطنية تضم ممثلين عن قطاعات طبية متعددة. ويشير إلى أن نحو 4900 شخص يخضعون لغسيل الكلى في الأردن، وأن التوسع في زراعة الكلى قد يخفف العبء الطبي والاقتصادي على المرضى والنظام الصحي معاً.
وتظهر بيانات أخرى حجم الحاجة بوضوح. فبحسب دراسة جدوى غير منشورة أعدها أطباء في جمعية الأطباء الأردنيين بأمريكا، يحتاج 3376 مريضا في الأردن إلى زراعة أعضاء صلبة، منهم 2728 لزراعة الكلى و528 للكبد و90 للقلب و30 للرئة. كما تقول الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء إن أكثر من ألف شخص بحاجة إلى زراعة القرنية، بينما يقدر عدد الخاضعين لغسيل الكلى بنحو 6 آلاف شخص أو أكثر.
ورغم هذه الاحتياجات، يواجه التبرع بعد الوفاة تحدياً كبيراً؛ إذ لا يزال معدل المتبرعين المتوفين أقل من متبرع واحد لكل 10 ملايين. ومع ذلك، بدأت الخدمة الجديدة تجذب اهتماماً مبكراً، إذ تجاوز عدد المسجلين رغبتهم في التبرع عبر سند 30 ألف شخص منذ إطلاقها.
ويأمل القائمون على المشروع أن يسهم الربط الإلكتروني بين المستشفيات والبيانات الوطنية، إلى جانب التدريب والتوعية وتحديث البروتوكولات، في رفع معدلات التبرع وتحسين فرص الزراعة. وفي بلد يمتلك تاريخاً مبكراً في زراعة الأعضاء، يبدو التحدي اليوم ليس في الخبرة الطبية فقط، بل في بناء منظومة أكثر تنظيماً وثقة وعدالة لتلبية حاجة آلاف المرضى.




