الأخبار الوطنية

ديمستورا يغير مسار المفاوضات حول الصحراء الغربية ويمس حياد الوساطة

أثارت الإحاطة التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان ديمستورا، أمام مجلس الأمن خلال الأسبوع الماضي، الكثير من التساؤلات حول مستقبل المسار التفاوضي بين جبهة البوليساريو والمغرب. وقد أعرب الطرف الصحراوي عن قلقه من انحياز ديمستورا إلى المقترح المغربي، وهو ما قد يهدد حياد الوساطة وقدرتها على تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

من الإشكاليات الأساسية لضمان نجاح أي وساطة، هو النأي بالنفس عن الانحياز والوقوف على مسافة متساوية من جميع الأطراف. لكن يبدو أن الإحاطة الأخيرة لديمستورا قد جسدت تفضيلاً واضحاً للمقترح المغربي، في وقت يعتبر الطرف الصحراوي أن مقترحه يستند إلى الشرعية الدولية.

إذا استمرت هذه المنهجية، فإنها ستؤثر سلبًا على الثقة في المبعوث، فضلاً عن الأسس التي ترتكز عليها الوساطة الأممية، مما يثير تساؤلات حول فعالية ديمستورا في مهامه.

في بيان صدر عن جبهة البوليساريو في 12 أكتوبر، تم تحذير الأمم المتحدة من مغبة خروج المبعوث عن حياده، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة في ظل اقتراب انتهاء ولاية الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، في ديسمبر المقبل. تكرار فقدان الثقة قد يعقد مهمة أي مبعوث جديد ويجعله مضطراً لبناء الثقة من جديد قبل أي تقدم في المفاوضات.

تتجاوز تبعات القضية الحالية مستقبل ديمستورا، إذ يمتد التأثير ليشمل القرار المرتقب لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية. غياب الثقة في الوساطة قد يقوي احتمالات عدم تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، مما قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف ويترك المجال لتطورات ميدانية تعقد الأوضاع أكثر، مهددة الأمن في المنطقة.

يجدر بمجلس الأمن أن لا يقتصر اهتمامه على تحديد مواضيع المفاوضات، بل ينبغي أن يتناول أيضًا ضمان نزاهة الوساطة وحمايتها من الضغوط. وذلك يشمل أيضًا الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة كحاملة قلم في ملف الصحراء الغربية.

تكتسب مواقف الجزائر أهمية كبيرة في هذا الإطار. رسائلها، سواء عبر الرئيس عبد المجيد تبون أو وزير الخارجية أحمد عطاف، تأخذ بعين الاعتبار التحذير من مغبة تغليب مقترح على آخر، وتؤكد على ضرورة البناء على الزخم الذي تحقق مؤخرًا.

في ظل هذه المعطيات، قد يكون maintained المحافَظة على الإطار العام للقرار السابق لمجلس الأمن هو الخيار الأفضل؛ إذ يمكن أن يساهم ذلك في تحديد مبعوث جديد قادر على تحقيق التوازن. إن التحدي اليوم يتجاوز مجرد صياغة قرار جديد، بل يتعلق أيضًا بضمان الظروف الملائمة التي تسهل العملية التفاوضية، لضمان الاحترام الكامل للشرعية الدولية. غياب الوسيط الثقة قد يؤدي بنا إلى جمود، بدلاً من حل عادل لقضية الصحراء الغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى