الأخبار الوطنية

قدور زرق العين… شاهدٌ على ملاحم الكفاح في جبال الونشريس

يقف المجاهد قدور زرق العين، المعروف بلقب “حميد”، كأحد الشهود البارزين على مسار الثورة التحريرية الجزائرية وملاحم الكفاح المسلح في جبال الونشريس، الواقعة بولاية تيسمسيلت. فقد خاض تجربة نضالية غنية، حيث تولى خلالها مهام تنظيمية وميدانية، وشارك في معارك واشتباكات جمعت بين الشجاعة والتحدي. وقد قام المؤرخ الدكتور لخضر سعيداني، أستاذ التاريخ بجامعة تيسمسيلت، بتوثيق هذه التجربة في مؤلف بعنوان “مذكرات المجاهد زرق العين قدور”.

وأوضح الدكتور سعيداني، في تصريح لـ”الشروق”، أن تأثير المجاهد قدور زرق العين وإصراره على توثيق مذكراته على الرغم من تقدمه في السن كان حافزًا أساسيًا لكتابة هذا المؤلف. إن الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة التاريخية للثورة التحريرية وتأمين مسار النضال في منطقة الونشريس تكتسب أهمية خاصة عند النظر إلى تفاصيل الكفاح المسلح الذي لا يزال يحظى بالتقدير.

وأكد الدكتور أنه بمقدار ما كانتُ الكفاحات في الونشريس أملاً وطموحًا للشعب الجزائري، كانت شهادة المجاهد قدور زرق العين مصدرًا قيمًا لما مر به الثوار من أحداث وتجارب. وأشار إلى أن مسار المجاهد يمثل نموذجًا لما يعرف بـ”عصاة الشرف”، حيث غادر سلطة المستعمر واندفع نحو الثورة دون أي تجنيد تقليدي.

تكشف السيرة الذاتية للمجاهد قدور زرق العين، الذي وُلِدَ في 4 فيفري 1930، عن حوادث مثيرة في حياته، إذ جاء انخراطه في صفوف الثورة بعد حادثة منازعة مع أحد حراس الغابات الفرنسيين، انتهت باستيلائه على سلاحه ووثائقه مما جعله يتعرض للحكم غيابيًا بالسجن. بمجرد أن استقر في الجبال، كانت الظروف قد قادته للالتقاء بالقائد الجيلالي بونعامة، مما مكّنه من الانضواء في صفوف جيش التحرير الوطني.

مع مرور الوقت، تطور دوره من مسؤوليات لوجستية إلى مهام ميدانية هامة. فقد تولى مهمة التنسيق بين النقاط الثورية، وأصبح محافظًا لمنطقة أولاد عمار، مما يعكس الثقة التي نالها من جبهة التحرير الوطني.

عبر مشاركة المجاهد قدور في معارك صعبة مثل معركة “قرعة موت”، يتم تسليط الضوء على الصعوبات التي واجهها المجاهدون في وجه المستعمر، مما يجسد الإصرار على تحقيق النصر.

يؤكد المؤرخ سعيداني على ضرورة توثيق شهادات المجاهدين ينقلها للجيل القادم، محافظين على الذاكرة الوطنية وتضحيات الأبطال الذين استرجعوا السيادة الوطنية. إن العظمة التي شهدتها الثورة التحريرية تبرز في قدرتها على توحيد كافة الجزائريين حول قضية التحرر، وجعل التضحية مسؤولية جماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى