النواب يناقشون تعديل قانون العقوبات مع توضيحات حول التفاعل مع منشورات التواصل

برمج مكتب المجلس الشعبي الوطني جلسة مناقشة مشروع تعديل قانون العقوبات يوم الاثنين المقبل، على أن تكون جلسة التصويت على النص يوم الخميس، وذلك بعد استكمال لجنة الشؤون القانونية والحريات تقريرها التمهيدي حول المشروع.
ولم يتضمن التقرير تعديلات جوهرية تمس مضمون النص، بل اقتصر أساسا على ملاحظات وتوضيحات تهدف إلى تحسين الصياغة ورفع جودة التشريع قبل عرضه على النواب في جلسة عامة.
وخلال دراسة مواد المشروع، قدم وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة توضيحات عدة لأعضاء اللجنة بشأن النقاط التي أثارت نقاشا، خاصة ما تعلق بالأحكام الجديدة والعقوبات المشددة التي جاء بها التعديل المقترح في قانون العقوبات.
ومن أبرز الملفات التي طُرحت للنقاش الجرائم الخطيرة، لاسيما إضرام الحرائق عندما تفضي إلى وفاة أشخاص، وجرائم خطف الأطفال وقتلهم. وقد نص المشروع على عقوبات مشددة في هذه الحالات، مع تفعيل عقوبة الإعدام في بعض الأفعال بالنظر إلى خطورتها والنتائج المترتبة عنها.
كما أثارت المادة 396 مكرر 2 نقاشا واسعا داخل اللجنة، بسبب إدراج وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ضمن الوسائل التي يمكن أن تُرتكب بها الأفعال المجرمة. وتركزت تساؤلات النواب حول حدود تطبيق هذا الحكم، خصوصا في ما يتعلق بالتفاعل مع المحتويات المنشورة على هذه المنصات، مثل المشاركة أو الإعجاب، وما إذا كان ذلك يمكن أن يندرج ضمن الأفعال التي يعاقب عليها النص.
وفي هذا السياق، طمأن وزير العدل أعضاء اللجنة، مؤكدا أن التعامل مع هذه الحالات سيكون محل تدقيق خلال التحقيق والمتابعة، وأن الأحكام لن تصدر إلا بناء على معطيات وقرائن قوية تثبت الأفعال محل المتابعة، بما يضمن تطبيق قانون العقوبات في إطار قانوني دقيق.
ويأتي هذا المسار التشريعي بعد استماع اللجنة إلى عرض وزير العدل، وإلى الخبيرة بمركز البحوث القانونية والقضائية فتيحة سويسي، والمفوضة الوطنية لحماية الطفولة مريم شرفي، إلى جانب ممثلين عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
ويشمل مشروع قانون العقوبات المعدل أيضا اقتراحات بإقرار عقوبة الإعدام في جرائم بالغة الخطورة، منها الإضرام العمدي للحرائق بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي، أو في إطار الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة، فضلا عن جرائم إضرام النار في الغابات وخطف الأطفال وتعذيبهم أو الاعتداء عليهم جنسيا.
ومع اقتراب موعد المناقشة ثم التصويت، يترقب الشارع والمتابعون ما سيسفر عنه النقاش البرلماني بشأن هذه التعديلات الحساسة، خاصة ما يتعلق بحماية الطفولة وضبط التعامل مع الجرائم المرتبطة بالوسائط الرقمية.




