الأخبار الوطنية

مقال يرد على أرقام سارة كنافو حول كلفة الجزائر على فرنسا

أثار تقدير سارة كنافو، الذي تحدث عن كلفة تفوق 9,056 مليار يورو سنويا، جدلا واسعا لأنه جمع بين بنود مالية مختلفة وخرج بخلاصة سياسية أكثر منها محاسبية. فالمقال الأصلي ينتقد هذا المنطق، ويؤكد أن الحديث عن “فاتورة” الجزائر لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الكامل للعلاقة بين البلدين.

الطرح يلفت إلى أن بدء الحسابات من الحاضر فقط يتجاهل ما جرى قبل 1830، حين كانت هناك ديون وخلافات مالية بين فرنسا ورجال أعمال مرتبطين بتجارة الحبوب في الجزائر العثمانية. كما يشير إلى أن تدخل فرنسا العسكري لم يكن نتيجة حادثة المروحة وحدها، بل جاء ضمن مسار أعقد انتهى باحتلال الجزائر لأكثر من 132 سنة.

ويؤكد النص أن الاستعمار الفرنسي لم يكن مشروع إعمار كما يُقدَّم أحيانا، بل قام على انتزاع الأراضي وتوسيع الاستيطان وتغيير الملكية الزراعية بالقوة، إلى جانب بناء طرق ومرافق استُخدمت أيضا في السيطرة العسكرية ونقل الثروات. كما يذكّر بأن آلاف الجزائريين دفعوا ثمن ذلك عبر القمع والمجازر والتجويع والنفي.

ويستحضر المقال مجزرة الأغواط سنة 1852 بوصفها نموذجا صارخا على العنف الاستعماري، حيث قُتل عدد كبير من السكان ودُمّرت الواحات والحدائق وسقطت البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة. ويعتبر أن استحضار هذه الوقائع ضروري قبل الحديث عن كلفة الجزائر على فرنسا، لأن أي حساب عادل يجب أن يشمل الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الجزائريون.

كما يذكّر النص بأن العلاقة بين البلدين لم تكن فقط عسكرية، بل اقتصادية أيضا، من خلال تجنيد الجزائريين في الحروب الفرنسية واستغلال اليد العاملة والموارد، وصولا إلى مواصلة التجارب النووية في الصحراء بعد الاستقلال. وفي خاتمته، يدعو المقال إلى فتح الأرشيفات، والاعتراف بالجرائم، واستعادة ما تم نهبه، بدل الاكتفاء بأرقام معزولة لا تعكس حقيقة التاريخ.

ويبقى جوهر الرسالة واضحا: لا يمكن اختزال تاريخ الجزائر مع فرنسا في حساب مالي بسيط، لأن القضية أوسع بكثير وتمس الذاكرة والعدالة والحقائق التاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى