الحوافز المالية تشجع الجزائريين على التبليغ عن مروجي المخدرات

يراهن المرسوم التنفيذي رقم 26-272 على إحداث تحول مهم في مواجهة جرائم المخدرات في الجزائر، من خلال تشجيع المواطنين على التبليغ عن المروجين والمساهمة في كشف نشاطهم. ويقوم هذا التوجه على فكرة بسيطة لكنها مؤثرة، وهي تحويل المواطن من شاهد صامت إلى طرف فاعل في حماية الحي والمدرسة ومحيط الشباب.
ولم يعد الصمت، في ظل توسع شبكات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، خيارا آمنا أو محايدا. فالنشاط الإجرامي لا يقتصر على المستهلك وحده، بل يمتد إلى الأسرة والفضاء التربوي والمهني، ويهدد أمن الأحياء واستقرارها. ومن هنا جاءت مقاربة التحفيز المالي وغيرها من آليات التشجيع، باعتبارها وسيلة لدعم الجهود الأمنية والقضائية ضمن الإستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات 2025-2029.
وكانت الحكومة قد درست مشروع هذا النص في أفريل 2026، في إطار تعزيز الوقاية والردع ومكافحة تعاطي المخدرات والاتجار غير الشرعي بها، مع فتح المجال أمام المواطنين لتقديم معلومات قد تفضي إلى توقيف المشتبه فيهم أو وضع حد للجريمة.
ويرى قانونيون أن نجاح هذا النظام يتوقف على وضوح الإجراءات والضمانات، حتى لا يتحول التبليغ إلى وسيلة للكيد أو تصفية الحسابات. فالمطلوب، بحسبهم، ليس كثرة البلاغات بقدر ما هو الوصول إلى معلومات دقيقة وقابلة للتحقق، تساعد فعلا على كشف الجرائم ومواجهة مروجي المخدرات.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة والباحثة بسمة بوصوغة أن قيمة التحفيز لا تكمن فقط في المكافأة المالية، بل في ترسيخ ثقافة الإبلاغ المسؤول وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المعنية بالحماية. وأضافت أن المواطن الأقرب إلى تفاصيل الحي أو المؤسسة أو مكان العمل قد يلاحظ مؤشرات مبكرة تسمح بالتدخل قبل تفاقم الخطر.
كما شددت بوصوغة على أن سرية هوية المبلغ تبقى شرطا أساسيا لنجاح التجربة، لأن الخوف من الانتقام أو انكشاف الهوية قد يثني الكثيرين عن الإبلاغ. لذلك، فإن وضوح قنوات التبليغ وضمانات الحماية القانونية يظلان عنصرين حاسمين في بناء الثقة.
وبين الإبلاغ المسؤول وحماية المجتمع، يبدو أن هذا التنظيم الجديد يسعى إلى جعل كل معلومة موثوقة خطوة نحو تجفيف منابع المخدرات. ويبقى الرهان الحقيقي، كما يؤكد مختصون، في قدرة المواطنين على المساهمة بوعي، وفي قدرة المؤسسات على استثمار هذه المساهمات لحماية الأحياء والشباب من هذه الآفة.




