الجزائر تعيد رسم خريطة الوطن العربي وتواجه مشروع القلب الجديد

تطرح المادة محل المعالجة قراءة سياسية تعتبر أن خريطة الوطن العربي التقليدية، القائمة على مصر قلبا للأمة والمشرق والمغرب جناحين لها، تتعرض لمحاولة إعادة تشكيل من قبل قوى خارجية. وتذهب هذه القراءة إلى أن الهدف هو إضعاف مراكز الثقل العربية، وربط بعض الأطراف الإقليمية بمشروع جديد يجعل الكيان الصهيوني مركزا للتأثير في المنطقة.
وتشير المادة إلى أن هذا المشروع يسعى، وفق هذا التصور، إلى تحييد مصر وتقليص دورها التاريخي، مقابل الدفع باتفاقيات وتفاهمات تفتح المجال أمام نفوذ مباشر في المشرق العربي والخليج، كما تربط بعض الدول العربية بمصالح أمنية وتقنية واقتصادية بعيدة عن عمقها العربي.
في المقابل، تبرز الجزائر في النص كقوة مبكرة الفهم لهذا التحول، إذ لم تنخرط في هذا المسار، واشتغلت على مواجهة تمدده عبر مواقف سياسية وتحركات ميدانية، خصوصا في منطقة الساحل الأفريقي. وتؤكد المادة أن الجزائر تعاملت مع دول الساحل من منطلق دعم السيادة وعدم فرض الشروط، وقدمت مساعدة عسكرية للنيجر دون مقابل، في خطوة اعتُبرت رسالة سياسية واضحة ضد التبعية والارتهان.
كما تتوقف القراءة عند تأثير هذا الموقف في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث ترى أن التحول نحو الجزائر ساهم في تعطيل جزء من المشروع الخارجي في الساحل. وتمتد الإشارة أيضا إلى ليبيا والصحراء الغربية، باعتبارهما ساحتين أخريين يتقاطع فيهما الصراع على النفوذ، وتؤكد المادة أن الموقف الجزائري في الملف الصحراوي يعزز منطق رفض التطبيع ورفض فرض الأمر الواقع.
وتخلص المادة إلى أن المال والسلاح والتقنية لا تكفي لإلغاء حقائق التاريخ والجغرافيا، وأن الجزائر تقدم نموذجا يقوم على السيادة والدعم غير المشروط. وبينما تصف النصوص المشهد بأنه صراع على الخريطة والقرار، فإن الخلاصة التي تطرحها هي أن وعي الشعوب هو العامل الحاسم في مواجهة أي مشروع خارجي يعيد تشكيل المنطقة وفق مصالحه.
وفي النهاية، تضع هذه القراءة الجزائر في صلب معركة أوسع حول هوية المنطقة ومستقبلها، داعية إلى استعادة التوازن العربي من بوابة الوعي والتحالفات القائمة على السيادة والاحترام المتبادل.




