كوتونو تختتم المنتدى الاجتماعي العالمي بنقاشات حول الاستعمار والسيادة

أسدل الستار، يوم السبت 8 أوت، على فعاليات الدورة السابعة عشرة للمنتدى الاجتماعي العالمي في العاصمة البينينية كوتونو، بعد خمسة أيام من النقاشات والورشات التي جمعت حركات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني وناشطين من إفريقيا وخارجها.
وعادت إفريقيا، للمرة الرابعة، إلى واجهة هذا الموعد الدولي الذي رُفع فيه شعار يركز على حكامة الموارد الطبيعية والنضالات الشعبية في مواجهة الأزمات العالمية، وسط حضور قوي لملفات إزالة الاستعمار، والسيادة، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والسلام، ونزع السلاح، وتقرير المصير.
ومن أبرز مشاهد المنتدى وصول القافلة غرب الإفريقية من أجل الحق في الأرض والمياه والبذور الفلاحية، بعد رحلة طويلة عبر نحو عشرة بلدان. وقد استقبل المشاركون القافلة في جامعة أبومي كالافي، قبل انطلاق مسيرة نحو مدرج إدريس ديبي بمشاركة زعماء تقليديين أفارقة، في مشهد عكس رمزية الدورة ورسالتها السياسية.
وشهدت الورشات نقاشات حول الاستيلاء على الأراضي، والضغط على الموارد الطبيعية، وتداعيات التغير المناخي، إلى جانب أسئلة السيادة النقدية والاقتصادية في بلدان غرب إفريقيا. كما حضرت الذاكرة الاستعمارية بقوة من خلال استعادة تاريخ مملكة داهومي ومقاومة الملك بهانزين للتوسع الفرنسي.
وفي هذا السياق، شارك وفد جزائري في المنتدى وأقام جناحا احتضن أنشطة ومعرضا طوال أيام التظاهرة. وقال رئيس الوفد الجزائري علي ساحل إن هذه الدورة شكلت فرصة لتوحيد الأصوات المدافعة عن حرية الشعوب، مؤكدا دعم الجزائر للقضيتين الفلسطينية والصحراوية، وداعيا إلى احترام القانون الدولي.
كما عرضت المؤسسة المتوسطية للتنمية المستدامة تجربة الجزائر في التربية على ثقافة السلام والعيش معا، عبر مشروع بدأ قبل سنوات وتُوّج باعتماد يوم 16 ماي يوما دوليا للعيش معا في سلام. واعتبرت المسؤولة ياسمين بن تونس أن المشاركة الجزائرية تعكس تاريخا نضاليا وثقافة منفتحة على التعايش والتضامن.
ولم تغب القضية الصحراوية عن النقاشات، إذ قدّم مشاركون من الصحراء الغربية شهادات حول واقع الحصار والقمع، مؤكدين أن المنتدى يظل فضاء لإبراز آخر مستعمرة في إفريقيا. وهكذا خرجت دورة كوتونو برسالة واضحة مفادها أن بدائل العولمة والعدالة والسيادة ما تزال في قلب الرهانات الإفريقية والدولية.




