تهافت على دروس الدعم المدرسي في الجزائر قبل الدخول المدرسي

تشهد فضاءات تقديم الدروس الخصوصية في الجزائر حركية ملحوظة مع اقتراب الدخول المدرسي المقرر يوم 21 سبتمبر المقبل، حيث سارعت عدة جهات إلى فتح أبوابها خلال العطلة الصيفية لاستقطاب أكبر عدد من التلاميذ، خاصة المقبلين على امتحاني شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا.
ويأتي هذا الإقبال وسط ارتفاع واضح في أسعار دروس الدعم، لا سيما في المواد العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية، إذ تحدث أولياء تلاميذ عن حصص جماعية تتجاوز 5000 دينار لمدة ساعتين فقط، في أفواج تضم أحيانًا أكثر من 15 تلميذًا، بينما تتعدى الحصة الفردية 8 آلاف دينار.
وبينما يبحث كثير من الأولياء عن أساتذة ذوي خبرة، من المتقاعدين أو المتمرسين في البرامج والمناهج، تتواصل الدروس الخصوصية حتى في عز العطلة ووسط درجات الحرارة المرتفعة. ويرى بعض التلاميذ أن هذه الحصص تمنحهم فرصة لتدارك النقائص، فيما يعتبر آخرون أن النجاح لا يرتبط بالضرورة بـدروس الدعم، بل بالالتزام المستمر منذ بداية المسار الدراسي.
وفي هذا السياق، أكد تلميذ متفوق في البكالوريا أنه لم يعتمد على حصص إضافية، وحقق نتيجته بفضل مسار تربوي منتظم، فيما أوضح تلميذ آخر مقبل على البكالوريا أنه يعوّل على الدروس الخصوصية في الرياضيات والفيزياء وغيرها من المواد لبلوغ معدل مرتفع يفتح له باب دراسة الطب.
من جهته، اعتبر أحد المعلمين المتقاعدين أن هذه الظاهرة تحمل أبعادًا سلبية، لأنها تدفع بعض التلاميذ إلى هجر الأقسام خاصة خلال الثلاثي الأخير، وتخلق اختلالًا في الدوام المدرسي، إضافة إلى أنها لا تعكس دائمًا جودة علمية حقيقية. وشدد على أن التفوق يتحقق أساسًا بالمواظبة واحترام البرامج الدراسية.
أما ممثل أولياء التلاميذ، فدعا إلى تقنين دروس الدعم ومنع الممارسات العشوائية التي حولتها إلى وسيلة للربح السريع، لافتًا إلى أن دخول دخيلين على القطاع زاد من تعقيد الوضع وأرهق العائلات ماليًا.
وبين الحاجة إلى الدعم البيداغوجي وارتفاع كلفته، تبقى الظاهرة محل جدل واسع بين الأسر والتربويين، في انتظار تنظيم يضمن مصلحة التلميذ ويحفظ للمدرسة دورها الأساسي.




