الأخبار الوطنية

السكتة الدماغية في الجزائر تحد صحي يفرض التدخل السريع والوقاية

تتصدر السكتة الدماغية قائمة التحديات الصحية الكبرى في الجزائر، بالنظر إلى خطورتها وما تخلّفه من وفيات وإعاقات دائمة تمس المرضى وأسرهم. ويزداد هذا الملف إلحاحا مع تواصل تسجيل حالات مرتفعة تستدعي استجابة أسرع وتكفلا أدق داخل المنظومة الصحية.

وخلال يوم تكويني خُصص لموضوع التكفل بالسكتة الدماغية ونُظم بالمعهد الوطني للصحة العمومية، قدمت البروفيسور سلمى قسراوي، رئيسة مصلحة طب الأعصاب بمستشفى فرانز فانون بالبليدة، عرضا حول حجم هذا المرض وانعكاساته. وأكدت أن السكتة الدماغية أصبحت من الأسباب الرئيسية للوفاة في الجزائر، ما يفرض تعزيز الوقاية والتشخيص المبكر وتطوير آليات التدخل.

وأوضحت المختصة أن البلاد تسجل يوميا عددا معتبرا من الإصابات، وهو ما يجعل الحصيلة السنوية مقلقة ويضاعف الضغط على مصالح الاستعجالات وطب الأعصاب. كما شددت على أن التكفل الفعال لا يرتبط فقط بتوفير العلاج، بل يمر أيضا عبر التكوين المستمر للأطباء ومستخدمي القطاع الصحي، حتى يتمكنوا من التعرف بسرعة على الأعراض والتصرف وفق البروتوكولات الطبية الحديثة.

وأضافت البروفيسور قسراوي أن السكتة الدماغية من الحالات التي لا تحتمل التأخر، لأن كل دقيقة ضائعة قد تقلص فرص التعافي. ولهذا فإن سرعة نقل المريض وتشخيصه وبدء العلاج تبقى عوامل حاسمة في إنقاذ الحياة وتقليل المضاعفات العصبية.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن العلاج الحال للخثرة يعد من الخيارات المهمة، إذ يهدف إلى إذابة الجلطة واستعادة تدفق الدم نحو المناطق المتضررة من الدماغ. غير أن فعاليته تبقى مرتبطة بنافذة زمنية محددة لا تتجاوز أربع ساعات ونصف منذ ظهور الأعراض. كما لفتت إلى أن تقنيات إعادة التروية الدماغية تمثل خيارا علاجيا حديثا يساهم في تحسين فرص النجاة والحد من الإعاقات.

وعلى صعيد التنظيم الصحي، دعت المتحدثة إلى توسيع شبكة الوحدات العصبية الوعائية عبر مختلف ولايات الوطن، إلى جانب تطوير وحدات السكتة الدماغية المتنقلة لتقريب الخدمة الطبية من المرضى وتسريع التدخل. وترى أن تعميم هذه الهياكل كفيل بتقليص الفوارق وتحسين التكفل بالحالات المستعجلة.

أما في جانب الوقاية، فلفتت إلى أن عوامل عدة يمكن التحكم فيها، وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم، ثم داء السكري والتدخين وارتفاع الكوليسترول والدهون في الدم. كما حذرت من تأثير بعض أمراض القلب، إلى جانب السمنة وقلة النشاط البدني والنظام الغذائي غير المتوازن والتوتر المزمن واضطرابات النوم.

وبين خطورة السكتة الدماغية وضرورة التحرك السريع، يبقى الرهان قائما على الوقاية المبكرة وتطوير الهياكل المتخصصة، باعتبارهما السبيل الأنجع للحد من هذا التحدي الصحي المتصاعد في الجزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى