بارو يتهم اليمين المتطرف في فرنسا بالهوس بالجزائر

أدخل اليمين المتطرف الفرنسي الجزائر مبكرا في أجواء الحملة السياسية السابقة للانتخابات الرئاسية المقبلة، في خطوة أثارت جدلا جديدا داخل الجمعية الوطنية الفرنسية، وكشفت عن توتر متصاعد في الخطاب الرسمي الفرنسي تجاه الجزائر.
وفي هذا السياق، رد وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو على سؤال برلماني من نائبة عن حزب التجمع الوطني، واصفا هذا التيار بأنه مهووس بالجزائر والجزائريين، وذلك بعد إثارة ملف التأشيرات الممنوحة للجزائريين وما رافقه من اتهامات متبادلة داخل البرلمان.
وبحسب ما ورد في المداخلة الحكومية، اعترفت باريس بتراجع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين بنسبة 20 بالمائة منذ سنة 2024، لكنها ربطت هذا الانخفاض أساسا بالقيود التي فرضتها السلطات الجزائرية على الشبكة الدبلوماسية الفرنسية، وبالتوتر الذي طبع العلاقات الثنائية منذ بداية الأزمة.
كما حاولت الحكومة الفرنسية النأي بنفسها عن الطابع السياسي لهذا التراجع، في وقت واصل فيه نواب حزب مارين لوبان استثمار الملف في خطاب انتخابي يربط بين الجزائر والهجرة والأمن والرعاية الصحية، وهي اتهامات رفضتها الدبلوماسية الفرنسية بشكل ضمني عندما شدد بارو على أن السياسة الفرنسية لا تقوم على الحصص أو الأرقام، بل على حماية المصالح الفرنسية.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار تداعيات الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس، والتي شملت تبادل طرد موظفين قنصليين، إلى جانب ملفات عالقة أخرى، من بينها قضية الرعية كريستوف غليز المحكوم بالسجن سبع سنوات بسبب قضايا مرتبطة بدعم الإرهاب والإشادة به.
وفي المقابل، أشار النص إلى أن القنصليات الفرنسية الثلاث في الجزائر وعنابة ووهران واصلت عملها بشكل عادي، ما يضعف، وفق الطرح الوارد، مبررات التراجع الحاصل في التأشيرات. كما يذكّر الخبر بأن الرئيس إيمانويل ماكرون كان قد دعا سابقا إلى خفض التأشيرات الممنوحة للجزائريين بنسبة 30 بالمائة، قبل الأزمة الأخيرة، ما يفتح الباب أمام قراءة سياسية أوسع لهذا الملف.
وبين سجال البرلمان وحسابات الانتخابات، تبدو الجزائر مجددا في قلب نقاش فرنسي مشحون، عنوانه الهجرة والتأشيرات، لكن خلفه صراع سياسي أعمق حول العلاقة بين باريس والجزائر.




