ماكرون يتجاهل فرصة المصالحة التاريخية مع الجزائر مجدداً

في خطوة أخرى تبرز التوتر القائم بين الجزائر وفرنسا، أضاع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرصة جديدة للمصالحة في مجال الذاكرة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ65 لمذبحة 17 أكتوبر 1961. حيث اكتفى قصر الإيليزي بإصدار بيان يتضمن عبارات بروتوكولية تقليدية، مع الحرص على إبعاد الدولة الفرنسية عن مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها في الجزائر.
المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا، الذي يُعتبر خبيرًا في ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، حذر من تداعيات التأخير في الاعتراف بمسؤولية الدولة عن الأحداث التاريخية المأساوية التي وقعت خلال 132 عامًا من الاستعمار. وأوضح أن هذا الاعتراف هو السبيل الوحيد لتجاوز أزمة الذاكرة بين البلدين.
وفي تأكيد على موقفه، لم يأت بيان الرئاسة الفرنسية بجديد، حيث اكتفى بالتذكير بوقائع تلك الجريمة، مع التأكيد على أنه بعد مرور خمسة وستين عامًا على المأساة، تتذكر فرنسا الجزائريين الذين عانوا من القمع الدموي الذي نفذه قائد الشرطة موريس بابون.
ورغم ذلك، يبقى هذا الموقف فاقدًا لجوهره وفعاليته، وهو ما يعكس استمرار السياسة الفرنسية في ملاذ الهروب من الحقائق الموجعة. فقد ازدادت المطالبات من الرأي العام الفرنسي بالاعتراف الرسمي بمجزرة 17 أكتوبر كجريمة دولة، حيث نُوقشت في جمعيات بلدية عديدة.
ستورا، خلال حواره مع إذاعة “فرانسا الدولية”، أكد أن عدم معالجة ملف الذاكرة بالشكل الصحيح يزيد من أحقاد الماضي، مشددًا على ضرورة الاعتراف بالجرائم للتغلب على هذا الإرث الثقيل. أكد أن تفويته للفرص لن يؤدي إلا إلى تفاقم الانقسامات بين الجزائر وفرنسا، وأن الاعتراف هو المفتاح لفهم تاريخ البلاد بشكل شامل.
في ختام حديثه، أشار ستورا إلى أن المواقف القديمة لم تعد تفي بالغرض، وأن الشجاعة في تناول التاريخ والتراث أبرز من أي وقت مضى، إذ يحق للأجيال القادمة أن تعيش في سلام بعيدًا عن أعباء الماضي. تبقى التحديات قائمة، ويُنتظر تحركًا فعليًا من الجانب الفرنسي لتحقيق مصالحة تاريخية تؤكد على أهمية الذاكرة الجماعية.




