السرطان يقتل 26 ألف شخص يوميا.. ثلاثة عوامل تسرّع الأزمة العالمية

حذرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد مقلق في عبء السرطان حول العالم، بعد أن أشارت إلى أن المرض يودي بحياة نحو 26 ألف شخص يوميا، أي ما يقارب 10 ملايين وفاة سنويا. والأكثر إثارة للقلق أن عدد الإصابات الجديدة قد يقترب من 35 مليون حالة سنويا بحلول عام 2050، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة للوقاية والكشف المبكر والعلاج.
ولا يقتصر تفسير هذه الزيادة على الأرقام وحدها، بل يرتبط بعوامل خطر واسعة الانتشار يمكن الحد منها بدرجات متفاوتة. ويأتي التدخين في مقدمة هذه العوامل، إذ تسبب في نحو 7 ملايين وفاة سنويا، ويُعزى إليه نحو 90% من وفيات سرطان الرئة. كما حذرت دراسة كورية حديثة من أن الانتقال من السجائر التقليدية إلى السجائر الإلكترونية لم يكن خيارا آمنا؛ إذ ارتفعت لدى المستخدمين احتمالات الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 56% مقارنة بمن أقلعوا عن التدخين نهائيا.
العامل الثاني هو السمنة، التي تجاوز عدد المصابين بها مليار شخص في عام 2022، مع توقعات باقتراب الرقم من ملياري شخص بحلول عام 2035. وتشير تقديرات علمية إلى أن ما بين 4% و8% من حالات السرطان قد ترتبط بزيادة الوزن والسمنة، خاصة في سرطانات المعدة والقولون والمستقيم والرحم والبنكرياس والمبيض.
أما العامل الثالث فهو الأمراض المزمنة، التي قد لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيرها الكبير. فقد وجدت دراسة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية أن هذه الأمراض أسهمت بأكثر من خُمس الحالات المرتبطة بخطر السرطان، وأكثر من ثلث الوفيات الناجمة عنه. كما قد تؤخر بعض الأمراض المزمنة اكتشاف السرطان، لأن أعراضها تتداخل مع أعراضه أو تطغى عليه في المراحل الأولى.
وتؤكد هذه المعطيات أن أزمة السرطان لا تنفصل عن أزمات التدخين والسمنة والأمراض المزمنة، بل تتغذى عليها جميعا. ومن هنا، فإن مكافحة عوامل الخطر، وتعزيز النشاط البدني، وتحسين التغذية، وتوسيع فرص الكشف المبكر، تمثل خطوات ضرورية لإنقاذ الأرواح قبل أن يتحول المتوقع في 2050 إلى واقع أشد قسوة.




