دراسة حديثة تكشف كيف يضعف البرد دفاعات الأنف أمام الفيروسات

تُعد عدوى الجهاز التنفسي العلوي من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً في العالم، إذ بلغ معدل الإصابة بها عام 2021 نحو 12.8 مليار إصابة شملت جميع الفئات العمرية. ورغم أن بعض الفيروسات المسببة لها تنشط طوال العام، فإن نزلات البرد والإنفلونزا تبلغ ذروتها في الشتاء، حين ترتفع معدلات الانتقال وتزداد أعداد الإصابات بشكل واضح.
ولا يقتصر أثر هذه العدوى على الأعراض المزعجة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد والمجتمع، عبر التغيب عن العمل والدراسة وتراجع الإنتاجية. كما أنها تمثل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية، وتكلفها مليارات الدولارات، وتصل وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى 6% من العبء العالمي للأمراض، متقدمة على السرطان وأمراض القلب الإقفارية في هذا الجانب.
وتشير التفسيرات العلمية إلى أن فصل الشتاء يوفر بيئة مثالية لانتشار العدوى، بسبب تقلبات الحرارة والرطوبة وجفاف الهواء. فمع استنشاق الهواء الجاف، تضعف الطبقة المخاطية المبطنة للمجاري التنفسية، وتتباطأ حركة الأهداب، ما يسهّل على الفيروسات والجراثيم اجتياح الممرات الهوائية. كما أن البرد قد يثبط الخلايا المناعية ويزيد هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، فيرفع قابلية الجسم للإصابة.
وفي دراسة نشرها البروفيسور محمد حندوس من كلية الطب في جامعة قطر في فبراير/شباط 2026، في مجلة فرونتيرز إن ميديسن، طُرحت فرضية جديدة تركز على الأنف بوصفه خط الدفاع الأول. وتوضح الدراسة أن الخلايا المبطنة للأنف تنتج حويصلات خارج الخلية مضادة للجراثيم، تسهم في تنظيم المناعة ومواجهة الفيروسات عبر تنشيط مستقبلات مناعية تُعرف بـ تي إل آر 3، وإطلاق السيتوكينات الالتهابية اللازمة للدفاع.
لكن التعرض للبرد يقلل إفراز هذه الحويصلات، ويجعل المخاط أكثر لزوجة، ويبطئ حركة الأهداب، فتضعف القدرة على التقاط الفيروسات والتخلص منها. وبهذا تتراجع الاستجابة المناعية في الأنف، ويزداد خطر نزلات البرد والإنفلونزا، وقد تتفاقم أعراض الربو والانسداد الرئوي المزمن لدى المصابين بهما.
وتدعو هذه النتائج إلى مواصلة البحث لفهم أعمق لعلاقة البرد بالمناعة الأنفية، وربما تمهيد الطريق لعلاجات مبتكرة ضد العدوى التنفسية في المستقبل. المصدر: Frontiers in Medicine




