الصحة

دراسة تكشف كيف تساعد الأمعاء الدماغ على تذكّر الطعام ومكانه

تُظهر دراسة تجريبية جديدة أن الأمعاء قد لا تكتفي بهضم الطعام، بل قد تساهم أيضا في مساعدة الدماغ على تكوين ذاكرة مرتبطة بالوجبات وأماكنها. هذا الاكتشاف يضيف بعدا جديدا لفهم العلاقة بين الأمعاء والدماغ، ويشير إلى أن ما نتناوله لا يؤثر فقط في الشبع والهضم، بل قد يشارك أيضا في تشكيل الذاكرة.

الدراسة، التي نُشرت في يونيو/حزيران 2026 في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، وأجراها باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا ومؤسسات علمية أخرى، ركزت على تجارب أُجريت على ذكور الجرذان. ووجد الباحثون أن تناول المغذيات ينشّط مسارا عصبيا يبدأ من الجهاز الهضمي، ويمر عبر العصب المبهم، ثم يصل إلى الحُصين، وهي منطقة دماغية مركزية في التعلم والذاكرة وتحديد المواقع.

وأظهرت النتائج أن الأكل أدى إلى زيادة إفراز الأسيتيل كولين داخل الحُصين الظهري، وهو ناقل عصبي مهم للانتباه والتعلم وتكوين الذكريات الجديدة. واستمرت هذه الزيادة لبعض الوقت بعد انتهاء الوجبة، ما يشير إلى أن إشارات الأمعاء قد تواصل دعم تثبيت الذاكرة بعد الأكل. وعندما قُطع العصب المبهم أو أزيلت الخلايا العصبية الكولينية في الحاجز الإنسي، اختفت هذه الاستجابة.

ولم تكن الاستجابة مرتبطة بالطعم الحلو وحده؛ إذ إن الدهون والسكريات أحدثت أثرا واضحا في هذا المسار، بينما لم تُحدث السوائل الحلوة منخفضة السعرات أو الخالية منها الأثر نفسه. كما أن الجرذان أدت أداء أسوأ في اختبار تذكّر مكان الطعام عندما تعطّل لديها هذا المسار العصبي.

وتشير النتائج أيضا إلى أن النظام الغذائي الغني بالدهون والسكريات قد يضعف الاتصال بين الأمعاء والحُصين مع الوقت، حتى بعد العودة إلى غذاء صحي في مرحلة البلوغ. كما بحثت الدراسة في هرمون الكوليسيستوكينين، ووجدت أنه قد يرفع نشاط الأسيتيل كولين في الحُصين عبر العصب المبهم.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن ما ينطبق على الجرذان ينطبق مباشرة على الإنسان. فالدراسة لم تختبر جميع أنواع الذاكرة، ولم تُجرَ على البشر. لكن أهميتها تكمن في أنها تفتح نافذة جديدة لفهم محور الأمعاء والدماغ، وتوضح أن الذاكرة قد تعتمد أيضا على رسائل قادمة من داخل الجسم، لا من الحواس وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى