الصحة

تفشي السيكلوسبورا في الولايات المتحدة يربك التحقيقات ويثير الشكوك حول الخس

سجلت الولايات المتحدة تفشياً قياسياً لطفيلي السيكلوسبورا، مع آلاف الإصابات ومئات حالات الدخول إلى المستشفيات، فيما تركز التحقيقات على الخس والخضروات الورقية من دون تحديد المصدر المسؤول حتى الآن. ويأتي هذا التفشي ليعيد تسليط الضوء على مخاطر الأمراض المنقولة بالغذاء، وصعوبة تتبعها داخل شبكات توزيع معقدة تمتد عبر ولايات عدة.

وبحلول 16 يوليو/تموز 2026، تلقى مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها تقارير عن 1645 إصابة مؤكدة مختبرياً اكتُسبت داخل الولايات المتحدة، موزعة على 34 ولاية، مع تراوح أعمار المرضى بين عامين و95 عاماً. ودخل 141 مريضاً المستشفى، من دون تسجيل وفيات. وفي ولاية ميشيغان وحدها، أعلنت السلطات الصحية في 13 يوليو/تموز تسجيل 2640 بلاغاً عن الإصابة، مقارنة بنحو 40 إلى 50 حالة فقط خلال عام كامل في الظروف المعتادة.

السيكلوسبورا كايتانينسيس هو طفيلي مجهري وحيد الخلية يصيب الأمعاء الدقيقة، وينتقل غالباً عبر طعام أو ماء ملوث ببراز يحتوي عليه. ولا تنتقل العدوى عادة مباشرة من شخص إلى آخر، لأن الطفيلي يحتاج إلى وقت في البيئة حتى ينضج ويصبح قادراً على إصابة شخص جديد. ولهذا يشتبه المحققون بالمزارع ومياه الري ومرافق التعبئة وشبكات التوزيع.

وتبدأ الأعراض غالباً بإسهال مائي متكرر، مع تقلصات وانتفاخ وإرهاق شديد، وقد تظهر أيضاً الغثيان وفقدان الشهية والوزن. وتظهر الأعراض عادة بعد نحو أسبوع من تناول الطعام الملوث، لكن فترة الحضانة قد تتراوح بين يومين و14 يوماً، ما يزيد صعوبة تحديد الوجبة أو المنتج المسبب.

ورغم أن العدوى لا تكون قاتلة في معظم الحالات، فإن استمرار الإسهال قد يؤدي إلى الجفاف وسوء امتصاص المغذيات، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى السرطان وزراعة الأعضاء وضعف المناعة. ويعتمد العلاج المعتاد على تريميثوبريم وسلفاميثوكسازول، إلى جانب السوائل وتعويض الأملاح، لكن الأطباء ينبهون إلى عدم استخدام المضادات الحيوية عشوائياً.

أما الوقاية، فالغسل تحت ماء جارٍ نظيف يساعد لكنه لا يضمن إزالة الطفيلي بالكامل، كما أن المطهرات المعتادة قد لا تقضي عليه. لذلك توصي السلطات المحلية، في مناطق التفشي، بشراء رؤوس الخس الكاملة بدلاً من الخلطات المعبأة، وإزالة الطبقات الخارجية، ثم غسل الأوراق الداخلية جيداً، مع طهي الخضروات القابلة للطهي حتى 70 درجة مئوية على الأقل.

وفي ظل استمرار التحقيقات، لا تدعو البيانات إلى الامتناع العام عن الخضروات، بل إلى اليقظة تجاه الأعراض، والاهتمام بالنظافة الغذائية، وطلب الفحص الخاص بالسيكلوسبورا عند الإسهال المائي المطول أو المتكرر، خصوصاً خلال موسم الإصابة بين مايو/أيار وأغسطس/آب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى