إيبولا يتسارع في الكونغو الديمقراطية وتحذيرات أممية من نقص التمويل

حذرت الأمم المتحدة من أن تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يتسارع بوتيرة مقلقة، بعدما تسبب الفيروس في وفاة أكثر من 2500 شخص، مع تسجيل نصف الوفيات خلال الأيام العشرين الأخيرة فقط. وأكد المسؤول الأممي جوليان هارنيس أن العدوى باتت تنتشر أسرع من قدرة الجهود الحالية على احتوائها، في بلد أنهكته عقود من الصراع وتفاقمت فيه الاحتياجات الإنسانية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه الاستجابة الصحية تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التمويل، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، ووجود جماعات مسلحة تعرقل العمل الميداني. كما أشار هارنيس إلى أن النظام العام مهدد، وأن الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية، باتت مجزأة على نحو يزيد من تعقيد السيطرة على الفيروس.
وبحسب المعطيات الواردة، فقد أصيب 160 من العاملين في مجال الصحة، توفي منهم 43، فيما تعرّضت سيارات إسعاف ومرافق صحية لهجمات متكررة. وخلال الأشهر الستة الماضية، سُجل أكثر من 260 هجومًا استهدف العاملين في القطاع الصحي، أسفر 8 منها عن مقتل أفراد من الطواقم الطبية، وهو ما يعكس هشاشة بيئة الاستجابة وضرورة حماية الكوادر الصحية باعتبارها خط الدفاع الأول.
كما تواجه فرق الاستجابة تحديًا آخر يتمثل في الشكوك ونظريات المؤامرة لدى بعض السكان، إلى جانب الغضب من القيود الصحية المرتبطة بدفن الموتى. وفي هذا السياق، شدد ممثلو الإغاثة على أن مكافحة إيبولا لا تقتصر على توفير أسِرّة إضافية، بل تشمل تحسين الفحوص، وعزل المصابين ومخالطيهم بأمان، ودعم العاملين الصحيين.
ورغم الصورة القاتمة، لا تزال هناك فرصة لاحتواء التفشي إذا جرى تعزيز الموارد والكوادر، خصوصًا في المناطق النائية بشرق الكونغو الديمقراطية. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن هذا التفشي تجاوز خلال 3 أشهر فقط موجة 2018-2020، التي كانت الأكثر فتكا في تاريخ البلاد وأودت بـ2299 شخصًا من أصل 3381 حالة مؤكدة. كما تشير الأرقام إلى أن الإصابات الحالية أعلى بـ7 مرات والوفيات أعلى بـ5 مرات مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من أكبر تفش سابق.
ويظل فيروس إيبولا، الذي ينتقل عبر ملامسة سوائل الجسم ويسبب حمى نزفية، أحد أخطر التهديدات الصحية في أفريقيا، إذ أودى بأكثر من 15 ألف شخص خلال السنوات الخمسين الماضية. ولا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة للسلالة النادرة «بونديبوغيو» المسؤولة عن التفشي الحالي، بينما تستمر التجارب السريرية.




