سائقون يهددون السلامة المرورية بالسير بصناديق سياراتهم مفتوحة

حذرت المصالح الأمنية في الجزائر من سلوك مروري خطير بات يثير القلق، يتمثل في قيادة بعض المركبات وصناديقها الخلفية مفتوحة، خاصة خلال مواكب الأعراس التي تعرف أحيانا تصرفات استعراضية قد تنتهي بحوادث مؤلمة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الممارسة أصبحت أكثر وضوحا في بعض المناسبات، حيث يلجأ شباب إلى فتح الصندوق الخلفي أثناء السير أو حتى على الطرق السيارة، بدافع الفرح أو لفت الانتباه، غير أن هذا التصرف يحول لحظة الاحتفال إلى مصدر تهديد مباشر للسلامة المرورية.
وتكمن خطورة الظاهرة في أنها تحجب جزءا مهما من مجال رؤية السائق، ما يجعله أقل قدرة على مراقبة المركبات القادمة من الخلف وتقدير المسافات بدقة، وهو ما قد يؤدي إلى مناورات مفاجئة أو اصطدامات خطيرة. كما أن تأثير الهواء على المركبة أثناء الحركة يزيد من اضطرابها، خصوصا عند السرعات العالية أو في المنعرجات والطرقات ذات الحركة الكثيفة.
ويزداد الخطر أكثر عندما يكون أشخاص أو أمتعة داخل الجزء الخلفي من السيارة دون تأمين مناسب، إذ يمكن لأي فرملة مفاجئة أو اصطدام بسيط أن يتسبب في إصابات بليغة. كما قد تسقط بعض الأغراض على الطريق فتتحول إلى عائق أمام المركبات القادمة، بما يرفع احتمال وقوع حوادث متسلسلة، خاصة على الطرق السيارة.
ولا تقتصر السلوكات المقلقة على فتح الصندوق الخلفي فقط، بل تمتد أحيانا إلى استعمال المنبهات بشكل مفرط، وتغيير المسارات بشكل مفاجئ، والتباطؤ غير المبرر، بل وحتى إخراج أجساد الركاب من النوافذ أو الجلوس في أماكن غير مخصصة للركوب، في مشهد يعكس ثقافة استعراض لا علاقة لها بقواعد السلامة المرورية.
وتؤكد هذه الممارسات أن الفرح لا يمكن أن يكون مبررا للمجازفة، وأن الطريق العام ليس فضاء للاستعراض أو اختبار المهارات. فالمسؤولية تقع أولا على السائق، لأنه لا ينقل نفسه فقط، بل يحمل معه حياة ركابه، ويشترك مع باقي مستعملي الطريق في احترام قواعد الأمان.
وفي ظل انتشار مواكب الأعراس خلال المواسم والمناسبات، تبرز الحاجة إلى مزيد من التوعية المرورية، حتى يبقى الاحتفال آمنا ويظل الفرح بعيدا عن أي حادث محتمل. فالسلامة المرورية ليست ترفا، بل ضرورة تحمي الأرواح وتمنع الندم.




