الهياكل الجديدة للبرلمان الجزائري تحت مجهر اختيار الرئيس والنواب

تفصل أيام قليلة عن تنصيب النواب الجدد في المجلس الشعبي الوطني، لتبدأ معها مرحلة سياسية وتنظيمية دقيقة تتعلق بتشكيل هياكل البرلمان الجزائري، وفي مقدمتها رئاسة المجلس ونوابه، إلى جانب رؤساء الكتل البرلمانية واللجان الدائمة ومقرريها.
وفي انتظار انعقاد أول جلسة للمجلس الشعبي الوطني الجديد، المرتقبة يوم 2 أوت المقبل، شرعت الأحزاب والتشكيلات السياسية الفائزة في الانتخابات التشريعية الأخيرة في مشاورات داخلية لاختيار ممثليها في مختلف المناصب. وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، لأنها ستحدد ملامح التوازنات داخل الغرفة السفلى، وفق ما أفرزته نتائج التشريعيات وأوزان الكتل السياسية.
ويخضع انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني لأحكام دستورية وتنظيمية، فضلا عن اعتبارات سياسية مرتبطة بتوازن القوى داخل المجلس. أما باقي المناصب، من نواب الرئيس إلى رؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، فتُحسم عادة وفق قواعد تنظيمية داخل الأحزاب والمجموعات البرلمانية، مع اعتماد آليات مختلفة بين التعيين والانتخاب الداخلي عبر الصندوق.
وتولي التشكيلات السياسية اهتماما خاصا بمناصب نواب الرئيس، باعتبارهم جزءا من مكتب المجلس، وهو أول هيكل يتم تشكيله مع بداية العهدة الجديدة. كما تسعى كل كتلة برلمانية إلى ضمان حضور مؤثر داخل اللجان الدائمة، لما لهذه الهياكل من دور محوري في دراسة مشاريع القوانين ومقترحاتها، ومتابعة الملفات المدرجة ضمن اختصاصها.
وبين المشاورات الحزبية والتوازنات العددية، يبدو أن التنافس سيتركز أيضا على رئاسة اللجان السيادية، مثل المالية والقانونية والخارجية والاقتصادية، بالنظر إلى حساسيتها في العمل التشريعي وأهميتها في توجيه النقاش البرلماني.
ومع بدء العد التنازلي للتنصيب الرسمي، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه المشاورات من أسماء وتحالفات داخلية، في مرحلة يُتوقع أن ترسم الإطار العملي للعهدة البرلمانية الجديدة وتحدد طبيعة الأداء داخل المجلس الشعبي الوطني.




