حرائق الغابات في الجزائر تعيد الزوار إلى مشاهد الرماد والأسى

تواصل آثار حرائق الغابات التي اجتاحت الجزائر في النصف الثاني من شهر جويلية إلقاء ظلها الثقيل على مختلف المناطق المتضررة، بعدما تحولت مساحات خضراء كانت تأسر الأنظار إلى حقول من الرماد والسواد. وبينما شرعت الجهات المعنية في إحصاء الخسائر، وجد مزارعون وموالون أنفسهم أمام واقع قاسٍ بعد فقدان حقولهم ومواشيهم، بل وحتى مساكنهم وآبار الماء في بعض المناطق.
وفي مشهد يعكس حجم الصدمة البيئية، اختار عدد من عشاق الطبيعة العودة إلى المواقع المتفحمة، ليس بدافع الفضول، بل رفضا للواقع الجديد ومحاولة لتوثيق ما خلفته النيران من دمار. ومن بين هؤلاء ياسين، المعروف بمتابعته لقضايا الحيوانات البرية في الجزائر، والذي جاب جبال قالمة حاملا كاميراته وقلبه الجريح، بعد أن كان قد وثق قبل أشهر صورا ومقاطع فيديو أبرزت جمال المنطقة وخضرتها.
ياسين كتب عبر صفحته أن المكان الذي كان أخضر صار اليوم أسود، مؤكدا أن العودة إلى الاخضرار ممكنة، وأن موعدها سيكون مع التشجير. وقد لاقت صوره ورسائله تفاعلا واسعا من متابعين رفضوا الاستسلام للتشاؤم، وشددوا على أن حماية الغابات تبدأ بالوعي والعمل الجماعي، لا بالاكتفاء بتأبين ما فقدته الطبيعة.
وفي المقابل، برزت أصوات تدعو إلى إعادة النظر في نوعية الأشجار المزروعة، مع التركيز على الأنواع المقاومة للنار مثل البلوط والقيقب والصنوبر، إلى جانب الأشجار ذات اللحاء السميك، باعتبارها أكثر قدرة على الصمود في وجه الجفاف والحرائق المتكررة. كما أشار ناشطون بيئيون إلى أن الجزائر تملك ثروة نباتية قادرة على التجدد متى توفرت لها الحماية والرعاية.
وفي قسنطينة وجيجل وسكيكدة، عاد بعض العائلات إلى أماكن كانت مقصدا للاسترخاء في الربيع والصيف، فوجدوا أنفسهم أمام مشاهد موجعة لفضاءات احترقت بالكامل أو فقدت جزءا كبيرا من غطائها النباتي. وبين الحسرة والأمل، بقيت الرسالة الأوضح أن الغابات قد تُصاب، لكنها لا تموت، وأن زمن التشجير هو السبيل الأقرب لاستعادة ما أفسدته النيران.




