موجات الحر لماذا ينجو البعض بينما يواجه آخرون خطر الوفاة

تتكرر موجات الحر كل صيف، لكن أثرها الصحي لا يكون متشابهًا دائمًا. فبينما تمر بعض الموجات دون خسائر كبيرة، تتحول أخرى إلى أزمة صحية حقيقية ترفع الوفيات وتضغط على الأنظمة الصحية، خصوصًا بين الفئات الأكثر هشاشة.
وتعرّف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة تتجاوز فيها درجة الحرارة القصوى اليومية المعدل الطبيعي للمنطقة بمقدار 5 درجات مئوية على الأقل، لمدة 5 أيام متتالية أو أكثر. ومع ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، ترتفع أيضًا الوفيات المرتبطة بالحر، ما دفع منظمات الصحة إلى تكثيف حملات التوعية والإنذار المبكر.
وتشير البيانات الواردة إلى أن كبار السن، ولا سيما من تجاوزوا 65 عامًا، من أكثر الفئات تضررًا، إذ سُجلت زيادة حادة في ضحايا موجات الحر بين عامي 2000 و2021 بنسبة 85% في هذه الفئة. كما تحمل آسيا النصيب الأكبر من الوفيات المسجلة بين عامي 2000 و2019 بنسبة تقارب 45% من إجمالي 489000 وفاة، تليها أوروبا بنسبة 36%.
ولا يقتصر الخطر على كبار السن؛ فالأطفال الصغار والرضع أكثر عرضة أيضًا بسبب خصائصهم الفسيولوجية، إذ يمتص جسم الطفل الحرارة أسرع، وتكون استجابته للتبريد أبطأ، كما أن الرضيع لا يستطيع التعبير عن العطش أو طلب مكان أبرد.
ويبدأ الضرر غالبًا بالإجهاد الحراري، حيث تظهر أعراض مثل الجفاف والتعرق المفرط والتعب والصداع وتشنجات العضلات. وإذا استمر التعرض للحر دون تدخل، قد تتطور الحالة إلى ضربة الشمس، وهي طارئة طبية خطيرة تتميز بتشوش ذهني واضطراب في الكلام وفقدان التوازن وقد تصل إلى فقدان الوعي.
وفي تفسير الوفاة، يوضح الخبر أن فقدان السوائل والأملاح يجعل الدم أكثر لزوجة، ما يرفع خطر الجلطات والسكتات والنوبات القلبية. كما يضطر القلب إلى ضخ مزيد من الدم لتبريد الجسم، وقد يفشل في مجاراة هذا العبء لدى المصابين أصلًا بأمراض قلبية.
وتؤكد التجارب أن الوقاية تنقذ الأرواح. ففي فرنسا بعد خطة وقائية عام 2006، سُجلت 4388 وفاة أقل من المتوقع. وفي إيطاليا، انخفضت الوفيات المنسوبة للحر من 6.3% إلى 4.1% بعد تطبيق نظام إنذار مبكر. وفي الهند، جرى تجنب 2380 وفاة في أحمد آباد بعد إدخال النظام نفسه.
الخلاصة أن مواجهة موجات الحر لا تعتمد على الوعي الفردي فقط، بل على أنظمة إنذار مبكر، وتثقيف صحي، وتدابير بسيطة مثل شرب الماء، والبقاء في الظل، وتجنب الجهد في أوقات الذروة، وهي خطوات قد تصنع الفارق بين النجاة والخطر.




