الصحة

قبل فقر الدم إشارات مبكرة تكشف نفاد مخزون الحديد لدى النساء

قد تمر المرأة بمرحلة نقص الحديد دون أن يظهر فقر دم واضح في التحاليل الروتينية، لأن الهيموغلوبين قد يبقى ضمن المعدل الطبيعي بينما يبدأ مخزون الحديد في الانخفاض. هذه المرحلة، التي تُعرف بنقص الحديد غير المصحوب بفقر الدم، قد تفسر أعراضاً مثل الإرهاق وضعف التركيز وتساقط الشعر وانخفاض القدرة على بذل المجهود، حتى قبل ظهور المشكلة في صورة الدم الكاملة.

وتشير مراجعة نشرتها المجلة الطبية الكندية في عام 2025 إلى أن نقص الحديد أكثر شيوعاً لدى النساء، سواء ترافق مع فقر دم أم لا. ومن أبرز أسبابه فقدان الدم مع الدورة الشهرية، خصوصاً عند غزارة الطمث، إلى جانب الحمل والولادة وما يرافقهما من ارتفاع احتياجات الجسم للحديد وفقدان إضافي للدم. كما قد يرتبط نقص الحديد بضعف الامتصاص، كما في مرض السيلياك وبعض أمراض الجهاز الهضمي، أو بعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار.

وتوضح أستاذة الطفيليات الطبية بجامعة أسيوط، نهاد أحمد، أن الفيريتين ينخفض قبل الهيموغلوبين، لأنه يعكس مخزون الحديد في الجسم. لذلك يُعد تعداد الدم الكامل وقياس الفيريتين من الفحوص الأولية المهمة عند الاشتباه بالنقص. لكن تفسير الفيريتين يحتاج إلى الحذر، إذ قد يرتفع في حالات الالتهاب أو العدوى رغم وجود نقص فعلي في الحديد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وتدعم البيانات السريرية أهمية اكتشاف النقص مبكراً؛ فقد أظهرت تجربة عشوائية نشرتها المجلة الطبية الكندية وشملت 198 امرأة يعانين من الإرهاق مع هيموغلوبين طبيعي وفيريتين أقل من 50 ميكروغراماً لكل لتر، أن تناول الحديد الفموي لمدة 12 أسبوعاً حسّن الإرهاق أكثر من العلاج الوهمي.

أما العلاج، فغالباً ما يبدأ بحبوب الحديد في الحالات الخفيفة والمتوسطة، بينما يُلجأ إلى الحديد الوريدي عند عدم تحمل العلاج الفموي أو ضعف الامتصاص أو الحاجة إلى تعويض أسرع. لكن الخبراء يشددون على أن علاج نقص الحديد لا يقتصر على تعويضه فقط، بل يجب أيضاً معالجة السبب الأساسي، مثل غزارة الدورة الشهرية أو مشكلات الامتصاص، حتى لا يعود النقص من جديد.

ويظل الغذاء الغني بالحديد داعماً مهماً، لكنه لا يكفي وحده عادة لعلاج النقص المثبت، خاصة لدى النساء في سن الإنجاب أو أثناء الحمل. لذلك فإن الانتباه المبكر للأعراض وطلب الفحوص المناسبة قد يمنعان تطور المشكلة إلى فقر الدم الكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى