ستورا يربط أزمات الجزائر وفرنسا بعدم اعتراف اليمين المتطرف بالسيادة الجزائرية

اعتبر المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا أن الأزمات السياسية والدبلوماسية المتكررة بين الجزائر وفرنسا تعود، في جزء كبير منها، إلى رفض بعض النخب السياسية في فرنسا الإقرار بأن الجزائر دولة مستقلة وذات سيادة منذ سنة 1962.
وأوضح ستورا، الذي يرأس اللجنة المختلطة لبحث ملف الذاكرة من الجانب الفرنسي، في فيديو نشره على حسابه في منصة فيسبوك، أن حضور الجزائر المتكرر في الخطاب السياسي الفرنسي، ولا سيما خلال الحملات الانتخابية، يعكس استمرار هذا العجز عن مواجهة الحقائق التاريخية.
وأضاف أن الجزائر ليست ملفا عاديا في الذاكرة الفرنسية، بالنظر إلى حجم الحرب التي خاضتها فرنسا ضد الثورة التحريرية، وإلى المعطيات المرتبطة بالمليون أوروبي الذين غادروا الجزائر بعد الاستقلال، والحركى وأحفادهم، إلى جانب المهاجرين الجزائريين الذين ما يزالون حاضرين بقوة في المشهد الفرنسي.
وأشار الباحث المختص في الاستعمار وقضايا الذاكرة إلى أن الجغرافيا والواقع السياسي يفرضان على فرنسا التعامل مع الجزائر باعتبارها دولة ذات سيادة، لافتا إلى أن الجزائر أكبر بلد في إفريقيا من حيث المساحة، كما تعد أكبر مصدر للغاز في القارة.
وتوقف ستورا عند الصعوبات التي واجهها في فرنسا بسبب مواقفه من الاستعمار الفرنسي للجزائر، مذكرا بأنه تعرض للاستهداف خلال فترة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، الذي وضعه، حسب قوله، في القائمة السوداء بين 2006 و2009.
وبخصوص العلاقات الثنائية الراهنة، قال ستورا إن ما وصلت إليه من قطيعة أمر خطير وغير مسبوق، مضيفا أن الحقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها ضرورية حتى يتحمل كل طرف مسؤولياته وتتم معالجة مكمن الخلل.
وأكد في السياق نفسه أن إرث 132 سنة من الاستعمار لا يمكن تجاوزه بقرار أو خطاب، لكنه شدد على أن الروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية بين البلدين تفرض الإسراع في إعادة بناء الثقة.
كما اعتبر أن ملف الذاكرة ورشة مفتوحة تتطلب عملا متواصلا، مذكرا بحق الجزائريين في المطالبة بالاعتذار والاعتراف بالجرائم الفرنسية، إضافة إلى ملفات التفجيرات النووية وتنظيف المناطق الملوثة واسترجاع الأرشيف المنهوب.




