تاكسنة بجيجل تستعيد حلم السياحة الجبلية بعد خسائر الحرائق

تعود تاكسنة في ولاية جيجل إلى واجهة الاهتمام بعد الحرائق التي مست نحو 90 بالمائة من غطائها الغابي، لتفتح من جديد باب الأمل أمام سكان المنطقة ومسؤوليها في إحياء مشروع السياحة الجبلية. وبين آثار الدمار ووعود التعويض، يظل الرهان قائما على إعادة الاعتبار لواحدة من أكثر مناطق الجزائر اخضرارًا وأغناها طبيعيًا.
وتحمل تاكسنة تاريخًا ثوريًا عميقًا، إذ كانت من أبرز مناطق المقاومة ضد الاستعمار، واحتضنت معارك مشهودة مثل السقاطة ووادي الرحى والماء البارد. كما أنها كانت من أولى المناطق التي تحررت، بعدما أُجليت قوات المستعمر منها يوم 16 أفريل 1958، وهو ما جعلها تحتفظ بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية.
ويبرز موقع الماء البارد كأحد أهم المؤهلات الطبيعية في البلدية، حيث يقع على علو يقارب 1400 متر، واشتهر منذ عقود بمياهه العذبة وفضائه الجبلي البارد صيفا والمكسو بالثلوج شتاء. وكانت المنطقة، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وجهة للتخييم والسياحة الداخلية، قبل أن تعطل الظروف الأمنية مشاريع كبرى جرى الحديث عنها آنذاك، بينها منتجع سياحي على ارتفاع 1500 متر.
اليوم، تعود هذه الأفكار إلى الواجهة من جديد. فقد استفادت المنطقة من مشروع طريق بطول 3.5 كيلومترات، إضافة إلى الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية وتهيئة فضاءات للترفيه والرياضة، في خطوة تراها السلطات المحلية مدخلا لإعادة بعث التنمية وربطها بالسياحة الجبلية والثروة الغابية.
ويؤكد رئيس بلدية تاكسنة أن مستقبل البلدية لن يُبنى إلا عبر تثمين الغابات واستغلال المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، رغم العراقيل التنظيمية المرتبطة بالغابات. كما يشير إلى أن مواقع مثل شتيت والماء البارد ما تزال قادرة على جذب المصطافين، خاصة مع ما تتميز به من درجات حرارة لا تتعدى 22 درجة صيفا، ومناظر طبيعية جعلت منها ملاذا لهواة الثلج والتسلق.
وبين ما أكلته النار وما تبقى من الأخضر، تراهن تاكسنة على استعادة مكانتها كوجهة سياحية جبلية واعدة في جيجل، في انتظار أن تتحول الوعود إلى مشاريع ملموسة تعيد للجبل نبضه القديم.




