الأحزاب الجزائرية تستعد لتنصيب المجلس الشعبي الوطني وسباق رئاسة الغرفة السفلى

تتحرك التشكيلات السياسية الممثلة في المجلس الشعبي الوطني بخطى متسارعة، تحضيرًا لجلسة تنصيب البرلمان المقررة الثلاثاء المقبل، وسط مشاورات داخلية ترسم ملامح المرحلة السياسية والتشريعية الجديدة. وتتركز التحضيرات على ضبط أولويات العمل البرلماني، وتحديد مواقف الكتل، إلى جانب حسم خياراتها المتعلقة برئاسة المجلس الشعبي الوطني.
وفي الوقت الذي يتجه فيه ترتيب رئاسة الغرفة السفلى عادة إلى مرشح يحظى بدعم الأغلبية البرلمانية، تبدو أحزاب الأغلبية الرئاسية متجهة، وفق ما جرت عليه العادة، نحو دعم مرشح توافقي لتولي هذا المنصب. وبذلك يرجح أن تؤول رئاسة المجلس إلى أحد نوابها، في حين تواصل المعارضة البرلمانية تقليدها في تقديم مرشح خاص بها، بهدف تثبيت حضورها داخل المؤسسة التشريعية وممارسة كامل حقوقها البرلمانية.
وفي هذا السياق، تعمل المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم على تحديد مرشحها لرئاسة المجلس، وسط ترجيحات بأن يكون رئيس بلدية وهران السابق، الذي فاز بمقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة. كما عقدت جبهة القوى الاشتراكية لقاء مع نوابها الجدد، خُصص لضبط الخطوط العريضة للعمل البرلماني ومناقشة مسألة تقديم مرشح عن المجموعة البرلمانية لرئاسة المجلس، في إشارة إلى رغبة المعارضة في حضور سياسي أوضح داخل الغرفة السفلى.
من جهتها، جمعت حركة البناء الوطني نوابها الجدد في لقاء داخلي لبحث ملامح العمل المرتقب وآليات سيره خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب جلسة التنصيب. وفي المقابل، ينتظر أن يظل اسم خليفة إبراهيم بوغالي على رأس المجلس مرتبطًا بخيار مرشح الأغلبية الرئاسية، وفق ما استقر عليه العرف في العهدات السابقة.
وتكتسب جلسة الثلاثاء أهمية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لأنها تمثل الانطلاقة الفعلية للعهدة النيابية العاشرة، من خلال انتخاب رئيس المجلس وتشكيل هياكله وتوزيع المسؤوليات داخل اللجان الدائمة. كما تعول الأحزاب على النواب ذوي التجربة السابقة لمرافقة الوافدين الجدد وضمان انتقال سلس داخل المؤسسة التشريعية.
وبين حسم رئاسة المجلس واستكمال الهياكل، تبدو الأيام الأولى من العهدة الجديدة حاسمة في ترتيب المشهد البرلماني وتحديد وجهته. تفاصيل أكثر ستتكشف خلال جلسة التنصيب وما يليها من مشاورات داخل الكتل.




