الأخبار الوطنية

تانزروفت يعزز الردع في مواجهة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات

يمثل تخصيص سجن تانزروفت لبارونات المخدرات ومروجيها في الجزائر خطوة جديدة ضمن مسار أشمل لمواجهة الجريمة المنظمة، في وقت تتجه فيه السلطات إلى اعتماد مقاربة تجمع بين الردع وإحكام السيطرة والوقاية من تمدد الشبكات الإجرامية.

ويأتي هذا التوجه، وفق ما أكده مختصون، استجابة لخطورة الظاهرة وتشعباتها الأمنية والاجتماعية، خاصة مع تنامي شبكات الاتجار غير المشروع بالمخدرات وارتباطها بجرائم أخرى مثل التهريب وتبييض الأموال. ويُنظر إلى هذه المؤسسة العقابية على أنها فضاء عالي التأمين يهدف إلى تحييد القيادات الإجرامية ومنعها من مواصلة التأثير في امتداداتها خارج أسوار السجن.

الباحثة في القانون بسمة بوصوغة أوضحت أن القرار لا يقتصر على إنشاء مكان جديد لتنفيذ العقوبة، بل يعكس تحولا في السياسة الجنائية الجزائرية نحو استهداف الرؤوس المدبرة بدل الاكتفاء بتوقيف العناصر المنفذة. وأضافت أن خطورة جريمة المخدرات لا تتعلق فقط بحجم المحجوزات أو عدد الموقوفين، بل بطبيعة الشبكات المنظمة التي تقوم على توزيع الأدوار والتمويل والنقل والتخزين.

وترى بوصوغة أن اختيار تانزروفت، بما يحمله من خصوصية جغرافية وبعد مكاني، ينسجم مع هدف منع المحبوسين من إعادة بناء علاقاتهم الإجرامية أو التأثير في شبكاتهم من داخل المؤسسة العقابية. كما اعتبرت أن هذا التوجه يندرج ضمن مقاربة أوسع تقوم على الجمع بين الردع والعقوبة من جهة، والوقاية والعلاج وتفكيك الشبكات من جهة أخرى.

من جهته، قال رئيس المنظمة الوطنية لإعادة إدماج المساجين والوقاية من العود عمار حمديني إن تخصيص مؤسسة عقابية لهذه الفئة يدخل في إطار الجهود التي تبذلها الجزائر لمكافحة المخدرات، مؤكدا أن المواجهة لم تعد قانونية فقط، بل تشمل أيضا التوعية والعلاج والوقاية. وأشار إلى أن التشريع الجزائري يقر عقوبات صارمة قد تصل إلى السجن المؤبد في بعض الحالات، إلى جانب قيود على بعض الامتيازات الخاصة بهذه الفئة.

وبين الرؤية القانونية والاعتبارات الأمنية، يبرز سجن تانزروفت كجزء من معركة أوسع ضد الجريمة المنظمة، عنوانها تحييد المنظومة الإجرامية برمتها لا الاكتفاء بعقاب الأفراد. وتبقى فعالية هذا الخيار رهينة بصرامة التطبيق وتكامل الجهود الأمنية والقضائية والوقائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى