الرياضة

المنتخب الجزائري للسيدات يودع كأس أمم إفريقيا بجدل تحكيمي ويحقق إنجاز التأهل للمونديال

في مواجهة درامية حبست الأنفاس وشهدت جدلاً تحكيميًا واسعًا، ودّع المنتخب الوطني الجزائري للسيدات منافسات كأس أمم إفريقيا 2026 من الدور نصف النهائي، إثر خسارته أمام منتخب مالاوي بثلاثة أهداف لهدف. ورغم مرارة الإقصاء، خطّت سيدات الخضر اسمهن بأحرف من ذهب بتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق.

احتضن ملعب الرباط هذه الموقعة الحاسمة التي بدأت برغبة كبيرة من جانب اللاعبات الجزائريات في فرض سيطرتهن. غير أن سيناريو اللقاء اتخذ منعطفًا حرجًا في الدقيقة الثالثة والعشرين، عندما أشهر حكم المباراة البطاقة الحمراء في وجه الظهيرة اليمنى مورغان بلخيثر، في قرار أثار استغرابًا واسعًا في الأوساط الرياضية نظرًا لوجود مدافعتين جزائريتين قريبتين من مهاجمة مالاوي، مما جعل الكثيرين يصفونه بالظالم. غادرت بلخيثر أرضية الميدان تاركة زميلاتها بعشر لاعبات.

استثمر المنتخب المالاوي هذا التفوق العددي ببراعة، وتمكن من افتتاح باب التسجيل في الدقيقة الرابعة والثلاثين عن طريق نجمته تابيتا تشاوينغا. وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، أضافت تيموا تشاوينغا الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة والأربعين ليُنهي الشوط الأول بتقدم مالاوي بهدفين نظيفين.

شهدت الثواني الأخيرة من المرحلة الأولى، وتحديدًا في الدقيقة الثامنة والأربعين من الوقت بدل الضائع، تطورًا لافتًا أعاد التوازن العددي للمباراة، عندما طُردت لاعبة مالاوي روز كادزيري بعد تدخل قوي على قائدة الخضر مالفين دافور، ليعود الفريقان بخمسة عشر لاعبة لكل منهما مع بداية الشوط الثاني.

دخّلت سيدات الجزائر الشوط الثاني بروح قتالية عالية وعزيمة على قلب الطاولة، حيث فرضن ضغطًا متواصلاً على دفاع المنافس. وتألقت الحارسة الجزائرية كلوي في إنقاذ مرماها من عدة فرص خطيرة، لتُبقي آمال المنتخب الوطني الجزائري للسيدات حيّة. أثمر هذا الضغط عن هدف تقليص الفارق المستحق في الدقيقة الستين، بتوقيع إكرام عجابي التي أطلقت تسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء، مستغلة تمريرة متقنة من القائدة مالفين دافور بعد ركلة حرة.

بينما كانت الجماهير الجزائرية تحلم بهدف التعادل وإعادة المباراة لنقطة الصفر، عادت تابيتا تشاوينغا لتضرب من جديد، مسجلة هدفها الشخصي الثاني والثالث لمنتخب مالاوي في الدقيقة السادسة والسبعين بعد انفراد صريح بالحارسة كلوي، لتضع بذلك حدًا لآمال الخضر في العودة. ورغم المحاولات المستمرة التي خلقت بعض الفرص الخطيرة في الدقائق الأخيرة، إلا أن التسرع حال دون استغلالها بالشكل الأمثل، لتنتهي المواجهة بفوز مالاوي بثلاثة أهداف لهدف وتأهلها إلى النهائي.

وعلى الرغم من خيبة أمل الإقصاء، إلا أن هذه المشاركة ستبقى خالدة في تاريخ كرة القدم النسوية الجزائرية، فقد بلغ المنتخب نصف نهائي كأس إفريقيا لأول مرة في تاريخه، والأهم من ذلك أنه ضمن التأهل إلى نهائيات كأس العالم للسيدات 2027 التي ستقام في البرازيل، في إنجاز غير مسبوق يؤكد التطور الكبير الذي تشهده كرة القدم النسوية الجزائرية.

لا يزال أمام سيدات الخضر فرصة لإنهاء البطولة بأفضل طريقة ممكنة، حيث سيخضن يوم السبت الخامس عشر من أغسطس مباراة تحديد المركز الثالث ضد الخاسر من مواجهة نصف النهائي الثانية بين المغرب والكاميرون. سيُسعى المنتخب الجزائري في هذا اللقاء لتحقيق الميدالية البرونزية وتتويج مشاركته التاريخية بشكل مشرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى