المنتخب الجزائري يودع قائده عيسى ماندي بعد مسيرة حافلة بصناعة النجمة الثانية في تاريخ كرة القدم الجزائرية

في لحظة مؤثرة تعكس نهاية حقبة ذهبية، أعلن النجم الجزائري عيسى ماندي أمس الأربعاء اعتزاله اللعب الدولي، مسدلاً الستار على مسيرة حافلة امتدت لثلاثة عشر عامًا بقميص “الخضر”. يأتي هذا القرار ليضع حداً لمشوار لاعب كان ركيزة أساسية في الدفاع عن ألوان المنتخب الجزائري، ومشاركاً فاعلاً في أبرز محطاته التاريخية التي شهدها العقد الأخير من كرة القدم الجزائرية.
وقد اختار مدافع المنتخب الوطني وسيلة مؤثرة لإيصال قراره للجماهير، حيث نشر مقطع فيديو عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي. استعرض فيه أجمل اللحظات التي عاشها مع رفاقه في الملاعب، مرفقاً ذلك برسالة وداعية مليئة بمشاعر الفخر والاعتزاز بحمل قميص الجزائر وتمثيلها في المحافل الدولية.
في رسالته، أكد ماندي أن تمثيل بلاده كان بمثابة “شيء استثنائي وجميل” طالما حلم به. استذكر النجم الجزائري بداياته مع المنتخب يوم العاشر من نوفمبر عام ألفين وثلاثة عشر، حين ارتدى القميص الوطني لأول مرة. أشار إلى أنه لم يتوقع حينها أن يحظى بشرف خوض هذا العدد الكبير من المباريات، الذي بلغ مئة وثلاثة وعشرين لقاءً دولياً، والدفاع عن ألوان بلده لسنوات طويلة تجاوزت العقد من الزمن.
اعتبر اللاعب المخضرم أن التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا عام ألفين وتسعة عشر كان المحطة الأبرز والأكثر تأثيراً في مسيرته الدولية. وأكد أن هذه النجمة الثانية ستبقى خالدة ومحفورة بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم الجزائرية، كإنجاز عظيم أسهم فيه بكل طاقته وجهده.
وأوضح ماندي أن قرار الابتعاد عن الساحة الدولية لم يكن سهلاً على الإطلاق، لكنه يغادر المنتخب بضمير مرتاح بعد أن أدى واجبه كاملاً ولم يدخر أي جهد في خدمة القميص الوطني. هذا الالتزام تجلى بوضوح حتى خلال الفترات الصعبة والتحديات التي عاشها المنتخب في مختلف المنافسات.
وفي ختام رسالته الوداعية، عبر عيسى ماندي عن فخره العميق بتمثيل الجزائر، مؤكداً أنه حاول جاهداً نقل قيمة القميص الوطني وروحه القتالية إلى الجيل الجديد من اللاعبين. وجدد تعلقه الكبير بالبلاد واعتزازه بالتضحيات التي قدمها على مدار سنين طويلة من أجل المنتخب. كما وجه شكره الجزيل للجماهير الجزائرية الوفية على دعمها ومساندتها المتواصلة له طوال مسيرته الدولية، مؤكداً أنه سيبقى ممتناً لهم على الدوام، تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من الإنجازات والذكريات.