الصحة

لماذا يزداد سرطان القولون والمستقيم بين الشباب؟

لم يعد سرطان القولون والمستقيم يقتصر على كبار السن كما كان يُعتقد لعقود. فبينما تبقى معظم الحالات بعد سن الخمسين، يلفت الباحثون اليوم إلى ارتفاع متزايد في الإصابة بين من هم دون الخمسين، وهو ما يُعرف بسرطان القولون والمستقيم المبكر.

تحليل دولي كبير نُشر في مجلة ذا لانسيت أونكولوجي وشمل بيانات من 50 دولة وإقليماً، أظهر أن الإصابة ارتفعت في 27 منها. وفي 20 دولة كان الارتفاع مقتصراً على الشباب أو أسرع لديهم من الفئات الأكبر سناً. وفي الولايات المتحدة، تشير بيانات الجمعية الأمريكية للسرطان لعام 2026 إلى أن معدل الإصابة لدى من تقل أعمارهم عن 50 عاماً ارتفع بنحو 2.9% سنوياً بين عامي 2013 و2022.

لكن السؤال الأهم ليس فقط: كم ارتفعت الحالات؟ بل لماذا؟ الجينات لا تفسر القصة كاملة. فالمراجعات العلمية تشير إلى أن نحو 20% من الحالات المبكرة ترتبط بمتلازمات وراثية مثل متلازمة لينش، بينما لا يملك معظم المرضى استعداداً وراثياً معروفاً. لهذا يتجه البحث إلى عوامل أخرى مثل السمنة، والاضطراب الأيضي، والنظام الغذائي الحديث، والميكروبيوم المعوي.

السمنة تبدو عاملاً مهماً، إذ ارتبطت في مراجعة منهجية بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم المبكر بنحو 45%. كما أن الإكثار من اللحوم المصنعة، والمشروبات المحلاة، والأغذية فائقة التصنيع، مع قلة الألياف والحبوب الكاملة، قد يسهم في رفع الخطر. وفي المقابل، تشير دراسات حديثة إلى احتمال تورط بعض بكتيريا الأمعاء، خاصة السلالات المنتجة لمادة الكوليباكتين، في بدء طفرات مبكرة داخل خلايا القولون. فقد وجدت دراسة نُشرت في نيتشر عام 2025 بصمات طفرية مرتبطة بالكوليباكتين كانت أكثر شيوعاً 3.3 مرات لدى من شُخّصوا قبل سن الأربعين مقارنة بمن شُخّصوا بعد السبعين.

مع ذلك، لا يوجد سبب واحد يفسر هذه الظاهرة. الأغلب أن الأمر نتيجة تفاعل طويل بين الجينات، والغذاء، والنشاط البدني، والتمثيل الغذائي، وميكروبيوم الأمعاء، وربما عوامل بيئية أخرى.

الرسالة العملية واضحة: لا ينبغي أن يُفترض أن الشاب بمنأى عن سرطان القولون. فوجود دم في البراز، أو فقر دم غير مفسر، أو تغير مستمر في عادات التبرز، أو ألم بطني متكرر، أو فقدان وزن غير مبرر، يستدعي التقييم الطبي مهما كان العمر. أما للوقاية، فينصح الخبراء بالحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتناول غذاء غني بالألياف، وتقليل اللحوم المصنعة، وتجنب التدخين والكحول. ولذوي الخطورة المتوسطة، توصي الجمعية الأمريكية للسرطان ببدء الفحص من سن 45 عاماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى