السيرة الذاتية في الجزائر بين الطموح والمبالغة في المهن واللغات

تتجلى في الجزائر ظاهرة مثيرة للجدل تنتشر بشكل متزايد بين الشباب، وهي كتابة السيرة الذاتية بمبالغة في الشهادات والتجارب، التي قد لا تتوافق مع الواقع. في خضم سباق البحث عن الوظائف، يجلس الخريجون في منازلهم ليخطوا سيرهم الذاتية، مُستخدمين الإنترنت كمصدر رئيسي للمعلومات.
تمتلئ سيرهم بمعلومات عن مهارات لا يمتلكونها، ومهن لم يعملوا بها، فيتحدثون عن إتقانهم للغات عديدة بينما لا يعرفون سوى الكلمات الأساسية. فهل تصنع السيرة الذاتية من خلال الشهادات الوهمية؟ يأتي شاب في العشرينات حاملاً سيرته الذاتية التي تفيض بالمعلومات، فيُدلي بعبارات جميلة ومبالغ فيها حول قدراته. وفي استعراض غريب، يروي مدير أحد الشركات قصة تتعلق بأب جاء ليقدم ابنته لوظيفة سكرتيرة، وسيرتها الذاتية تتضمن ادعاءات بإتقانها لسبع لغات وحصولها على 78 شهادة.
يتساءل المدير عن كيفية حصول الشابة على هذا الكم من الشهادات، خاصةً وأن شهادة جامعية واحدة تتطلب سنوات من الدراسة. وأثناء عرض السيرة الذاتية، أخرج الأب شهادات كثيرة من حقيبته، تتنوع بين شهادات في الفنون والطهي وإدارة الأعمال، وحتى في مجالات غير تقليدية، بينما يدرك المدير أن معظم هذه الشهادات غير معترف بها.
يتزايد عدد الباحثين عن العمل الذين يقدمون سيرتهم الذاتية على صفحات متعددة ملونة، باستخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، مما يخلق انطباعاً قوياً لدى أصحاب الأعمال. لكن تلك الانطباعات قد تكون بعيدة عن الواقع، إذ يلتزم البعض بتنمية مهاراتهم ويدفعون مقابل شهادات غير معترف بها، مثل الدكتوراه الفخرية التي تبدو atractive.
في ظل هذا السياق، تظل طلبات العمل تطلب فقط السيرة الذاتية وتتجنب الشهادات. فهل تصبح السيرة الذاتية مجرد أداة لتغليف الشغف والأحلام بغلاف مزيف؟ الاستثمار في التعليم الحقيقي والتجارب النابعة من الواقع هو الأجدى، لينجح الشباب في قطف ثمار جهودهم دون الحاجة لمبالغات غير محسوبة.




