تغير موقف فرنسا من الهجوم للدفاع في أزمة الجزائر

تشهد العلاقات الجزائرية-الفرنسية تحولا ملحوظا، حيث انتقل الموقف الفرنسي من سياسة الهجوم إلى الدفاع في ظل الأزمات المتكررة بين البلدين. مراقبون يرون أن باريس بدأت تدرك أن التصعيد لا يحقق المكاسب المتوقعة، بل يمنح الجزائر فرصة لتعزيز موقعها دبلوماسياً.
هذا التحول في النهج الفرنسي بدأ يتضح منذ عدة أسابيع، عندما نشر الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد ميشال ديكلو مقالاً في جريدة “لوموند”، حيث أكد أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا يمكن أن تكون أفضل إذا تمت إدارتها بعيداً عن الأضواء وبتوازن أكبر. وبدوره، انضم السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر كزافيي دريانكور إلى هذا الاتجاه، محذراً من أن دبلوماسية الصمت وتقليل الضجيج هي أفضل الطرق لإدارة الأزمات.
النائب السابق سعد لعناني أشار إلى أن هذا التغيير يعود إلى مراجعة النخبة الفرنسية لتجربتها مع الجزائر على مدار السنتين الماضيتين. لعناني اعتبر أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الهش في فرنسا يُلزم النخبة بالتفكير بصورة أكثر عقلانية، حيث أن الهيمنة الفرنسية أصبحت تعتمد اليوم بشكل أكبر على الجوانب الاقتصادية بدلاً من العسكرية، ما يزيد من تعقيد العلاقات مع الجزائر.
ويشهد النقاش حول كيفية التعامل مع الجزائر انقسامًا داخل الأوساط الدبلوماسية الفرنسية، حيث يميل بعض الأفراد إلى التصعيد العلني، بينما يرى آخرون أن هذا التصعيد يمكن أن يعمق الخلافات. رئيس “مرصد محاربة الإسلاموفوبيا” عبد الله زكري أضاف أن هذا التوجه إلى التهدئة هو نتيجة قناعة فرنسية بأن الضغط الإعلامي لا يضيف أدوات جديدة لحل القضايا العالقة، ومن الممكن أن يعزز موقف الجزائر في الساحة الدولية.
باختصار، يبدو أن فرنسا تدرك الآن أن نهج التصعيد لم يحقق النتائج المرجوة، مما قد يدفعها لتبني أسلوب أكثر هدوءاً في التعامل مع الجزائر. فهل ستنجح باريس في استعادة توازن علاقاتها مع الجزائر، أم أن التاريخ يعيد نفسه؟




