الأخبار الوطنية

الجزائر تراهن على الذكاء الإقليمي لمواجهة فوضى التوسع العمراني

تتجه الجزائر إلى تعزيز مقاربات جديدة في التخطيط العمراني، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المدن والمناطق العمرانية، وما يرافقها من ضغط متزايد على العقار والموارد، إلى جانب تصاعد المخاطر الطبيعية والمناخية والكوارث. ويطرح هذا الواقع، بحسب المختصين، الحاجة إلى قرارات استباقية تُتخذ قبل ظهور الاختلالات، بدل الاكتفاء بمعالجتها بعد وقوعها.

وفي هذا السياق، تستعد العاصمة لاحتضان الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ الرؤية الاستشرافية للمجال الذكاء الإقليمي ورهانات الحوكمة المستدامة في الجزائر، وذلك خلال شهر ديسمبر المقبل، بمبادرة من الجمعية الوطنية الجزائرية للجغرافيا والتهيئة الإقليمية التخطيط والاستشراف، وبالتنسيق مع المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل. ويهدف الموعد إلى جمع خبراء وأكاديميين وباحثين لتبادل الخبرات حول سبل تطوير أدوات التهيئة والتخطيط في البلاد.

ويراهن المنظمون على توظيف نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المكانية، باعتبارها أدوات قادرة على دعم صناعة القرار ورسم السياسات المجالية بدقة أكبر. كما يُنتظر أن تساعد هذه المقاربة في فهم التوسع العمراني، وتوزيع الخدمات، واستعمالات الأراضي، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، خاصة في بلد يمتد عبر أقاليم متنوعة الخصائص من المدن الساحلية الكبرى إلى الهضاب العليا والمناطق الداخلية والصحراء.

ويأتي اختيار الذكاء الإقليمي موضوعا مركزيا لهذا الموعد في ظل تعقد إدارة المجال أكثر من أي وقت مضى، إذ لم يعد التخطيط العمراني أو الإقليمي مجرد توزيع للسكن والتجهيزات والأنشطة، بل أصبح مرتبطا بقدرة المؤسسات والفاعلين المحليين على قراءة التحولات وتحليل المعطيات واستباق التحديات وتوجيه الاستثمارات وفق خصوصيات كل إقليم.

كما سيتناول المشاركون ظاهرة التوسع العمراني غير المنظم، وانعكاساتها على شبكات النقل والمرافق العمومية والأراضي الزراعية والموارد الطبيعية وجودة الحياة. ولن يقتصر النقاش على المدن الكبرى، بل سيمتد إلى كيفية ضمان استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية والخدمات بشكل يراعي الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتراهن الجمعية المنظمة أيضا على إشراك الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه والخبراء والمهنيين، في نقاش متعدد التخصصات يربط بين الجغرافيا والتهيئة والاقتصاد والبيئة والهندسة وعلوم البيانات. وفي المحصلة، يعكس هذا الموعد توجها نحو جعل المعرفة والبيانات والتكنولوجيا رافعة أساسية لتخطيط مجالي أكثر نجاعة واستدامة في الجزائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى