الأخبار الوطنية

الجزائريون يصنعون البطولة في الميدان ومشاهير الرقمية يغيبون وقت الأزمات

تتكرر في الجزائر، مع كل محنة، صورة واضحة تميّز بين من يكون في الصفوف الأولى دفاعا عن الوطن، وبين من يكتفي بالمشاهدة ثم يعود إلى الواجهة بعد انقضاء الخطر. ومع الحرائق الأخيرة التي مسّت عدة ولايات، عاد الجدل مجددا حول غياب مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي عن لحظات الشدة، مقابل حضور لافت لمواطنين بسطاء صنعوا الفارق في الميدان.

ففي الوقت الذي اندفع فيه شباب ومتطوعون وعائلات كاملة إلى مساندة رجال الحماية المدنية وأعوان الغابات، لم يظهر كثير من المؤثرين الرقميين إلا بعد هدوء الأوضاع، حين تحولت الغابات المحترقة إلى خلفية لمحتوى جديد يلاحق المشاهدات. كما لم تُسجّل، حسب ما لفت إليه كثير من الجزائريين، مبادرات واضحة للتبرع أو التطوع أو حتى حملات رمزية للتشجير تعوّض ما أفسدته النيران.

هذا الغياب لم يكن الأول من نوعه، إذ سبقته مواقف أثارت الاستياء في محطات مؤلمة أخرى، من بينها فاجعة حريق دار الرحمة بالمحمدية، حيث انتظر الرأي العام مواقف أكثر حضورا من بعض الأسماء الشهيرة على المنصات الرقمية. كما وُجهت انتقادات لمحتوى استمر في عرض يوميات الرفاهية والإعلانات والرحلات السياحية، في وقت كان فيه الجزائريون يعيشون على وقع الحزن والتضامن.

في المقابل، قدم المواطن الجزائري صورة مغايرة تماما. شباب حملوا المعاول والرفوش، وأطفال ساهموا بقوارير المياه، وعائلات فتحت أبوابها للمتضررين، وقوافل تضامن انطلقت من عدة ولايات. هذه المشاهد، التي انتشرت بعيدا عن أي بحث عن الشهرة، جعلت من التضامن الشعبي عنوانا بارزا، وأكدت أن الوطنية لا تقاس بعدد المتابعين بل بالحضور ساعة الخطر.

وفي هذا السياق، أوضح المختص في علم الاجتماع عبد الرحمان طوالبيبة أن التأثير الحقيقي لا يصنعه عدد الإعجابات أو التفاعل الرقمي، بل القدرة على خدمة المجتمع في الظروف الصعبة. وأضاف أن المجتمع الجزائري أصبح يميّز أكثر بين من يصنع المحتوى ومن يصنع المواقف، وبين من يستثمر في الأزمة، ومن يهب للدفاع عن الوطن فعلا.

وبينما ينشغل البعض بالظهور بعد انتهاء الحرائق، يظل الجزائريون يحتفون بمن كانوا هناك منذ اللحظة الأولى. فالتأثير الحقيقي، كما أظهرت هذه الأزمة، يصنعه من يحمل المعول أو قارورة الماء أو كلمة طيبة، لا من ينتظر انطفاء النيران ليبدأ التصوير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى