حمى الضنك تتفشى في الدمازين وسط أزمة صحية متفاقمة

تشهد مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق في السودان، تفشيا متسارعا لحمى الضنك في ظل بيئة صحية شديدة التدهور، وتداخل آثار الحرب مع ضعف الخدمات الأساسية. وبينما تتزايد الإصابات يوما بعد يوم، تحاول السلطات الصحية ومتطوعون احتواء الأزمة بحملات ميدانية تستهدف الأحياء الأكثر تضررا.
ويصف تقرير ميداني من المدينة مشهدا إنسانيا قاسيا، إذ تقول سيدة ستينية إنها أصيبت بالمرض للمرة الثانية خلال شهر واحد، وكانت هذه المرة أشد من سابقتها، بينما ترقد ابنتها في المستشفى، ويعاني شقيقها وابنها أيضا من الأعراض ذاتها. هذا النمط يعكس مدى انتشار حمى الضنك داخل الأسر، خاصة في المناطق التي تتجمع فيها عوامل الخطر.
وبحسب وزارة الصحة في إقليم النيل الأزرق، سجلت الدمازين أكثر من 3 آلاف إصابة، إلى جانب عدد غير محدد من الوفيات، مع تركّز الحالات في عدد من الأحياء، خصوصا الشمالية منها. كما يستقبل قسم الطوارئ في مستشفى الدمازين نحو 20 حالة يوميا، وهو معدل يثير قلق الأطباء ويؤكد الحاجة إلى تدخل عاجل للحد من استمرار التفشي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المياه الراكدة والمجاري الملوثة وتراكم النفايات وفرت بيئة مثالية لتكاثر البعوض الناقل للمرض، ما دفع فرقا من المتطوعين إلى تنفيذ حملات توعية ومكافحة بيتا بيتا بالتنسيق مع وزارة الصحة. غير أن مسؤولين يقرون بأن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من المعلن، بسبب وجود إصابات لم تصل إلى النظام الصحي.
وفي السياق الأوسع، يرى ممثلون عن الأطباء السودانيين أن الأزمة لا تقتصر على الدمازين، بل تتزامن مع تفشي الكوليرا في ولايات أخرى، وسط الحرب وهطول الأمطار وتدهور شبكات الصرف الصحي. كما يحذرون من أن النزوح الجماعي وسوء التغذية يضاعفان الضغط على المرافق الصحية المتبقية، في بلد يحتاج نحو 30 مليون شخص فيه إلى مساعدات إنسانية، بينما لم تُغطَّ سوى نحو 15% من الاحتياجات.
وتبقى الرسالة الأبرز واضحة: احتواء حمى الضنك في السودان لا يمر فقط عبر حملات رش وتوعية، بل يتطلب دعما صحيا أوسع، وتحسينا للبنية التحتية، وإجراءات عاجلة لوقف تدهور الوضع الإنساني الذي يغذي انتشار الأوبئة.




