الصحة

نظام الطيبات بين الفائدة العلمية ومواطن الجدل الغذائي

أثار نظام الطيبات في السنوات الأخيرة اهتماما واسعا في العالم العربي، بوصفه نموذجا غذائيا يدعو إلى العودة للأغذية الطبيعية وتقليل الأغذية فائقة التصنيع والسكريات المضافة. لكن السؤال الأهم علميا ليس: هل يبدو النظام جيدا؟ بل: هل تدعمه الأدلة عالية الجودة؟

في الطب المبني على الدليل، لا تكفي التجربة الفردية أو الشهرة الرقمية للحكم على أي نظام غذائي. بل يعتمد التقييم على التجارب العشوائية المحكمة، والمراجعات المنهجية، والتحليلات المجمعة، ثم الإرشادات الصادرة عن الهيئات العلمية الدولية. ومن هذا المنطلق، يلتقي نظام الطيبات مع كثير من التوصيات الصحية الحديثة في نقاط مهمة، أبرزها الدعوة إلى تقليل الأغذية فائقة التصنيع، والحد من السكريات المكررة، وتشجيع تناول الطعام الأقرب إلى صورته الطبيعية.

وتكتسب هذه النقاط أهمية خاصة لأن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن الأنماط الغذائية غير الصحية من أبرز عوامل الخطورة القابلة للتعديل، وترتبط بارتفاع معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى دورها في مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، الذي يصيب نحو ثلث البشر حاليا. كما توصي المنظمة بنظام غذائي متوازن ومتنوع، مع تناول ما لا يقل عن 400 غرام يوميا من الفواكه والخضراوات لدى البالغين.

لكن الجدل يبدأ عندما يستبعد النظام مجموعات غذائية كاملة، مثل الخضراوات الورقية، ومنتجات الألبان، والبيض، والدواجن. فهذه الأغذية لا توجد حتى الآن أدلة عالية الجودة تؤيد منعها عن جميع الأصحاء. الخضراوات الورقية، مثلا، غنية بحمض الفوليك وفيتامين كيه وفيتامين سي والألياف ومضادات الأكسدة، وترتبط في دراسات كثيرة بصحة أفضل للقلب وتحسن ضغط الدم. ومنتجات الألبان توفر بروتينا عاليا وكالسيوم ويودا وفيتامين بي 12، بينما يُعد البيض مصدرا مهما للبروتين والكولين وفيتامين بي 12 وفيتامين دي.

الخلاصة أن نظام الطيبات ينسجم مع العلم في تشجيع الأغذية الطبيعية وتقليل التصنيع المفرط، لكنه يختلف مع الإرشادات الدولية حين يعمم الاستبعاد على أغذية لا تدعم الأدلة منعها الشامل. وفي النهاية، تبقى القرارات الغذائية الأفضل هي التي تراعي الحالة الصحية الفردية، وتوازن بين الفائدة والمخاطر، وتستند إلى الدليل لا إلى الشيوع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى