مخيم كرياري في شرق تشاد يواجه أزمة إنسانية تهدد آلاف النازحين

في شرق تشاد، تحوّل مخيم كرياري من نقطة استقبال متواضعة إلى مساحة مكتظة بالنازحين الفارين من الحرب في السودان، وسط نقص حاد في الغذاء والماء والرعاية الصحية. ومع تزايد تدفق الأسر من دارفور، بات المخيم يواجه ضغوطا تفوق قدرته، فيما يحاول 25 متطوعا فقط إبقاء الحياة ممكنة لآلاف الناس.
تقول غرفة طوارئ كرياري إنها استقبلت خلال الأسابيع الماضية نحو 7 آلاف أسرة، معظمهم من النساء والأطفال، قادمين من مناطق أمبرو والطينة وكرنوي وجرجيرا وأبو ليحاء وكلبس وبئر سلبية وسربا. وفي ظل هذا التدفق، تنام أسر كثيرة في العراء أو تحت الأشجار، من دون خيام أو حماية كافية من الشمس والبرد وتغيرات الطقس.
الأزمة لا تتوقف عند المأوى. فالغرفة تدير مطابخ جماعية بدأت بوجبات بسيطة من العدس والأرز، لكنها لم تعد قادرة إلا على تغطية جزء محدود من الاحتياجات. كما ارتفع عدد المستفيدين من الآبار إلى نحو 6 أضعاف ما كانت تخدمه سابقا، ما جعل الحصول على الماء رحلة شاقة تستنزف النساء والأطفال وتزيد مخاطر الجفاف وسوء التغذية.
وتزداد المخاوف الصحية مع غياب الأدوية الأساسية وازدحام المخيم وضعف خدمات المياه والصرف الصحي. وتقول غرفة الطوارئ إن سوء التغذية الحاد يهدد مئات الأطفال، بينما تحذر جهات إنسانية من تفشي أمراض مثل الحصبة والتهاب السحايا في شرق تشاد، حيث سُجلت في أدري إصابات ووفيات بين الأطفال، ودُعمت حملات تطعيم واسعة.
الأرقام تعكس اتساع الأزمة: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت إن عدد اللاجئين السودانيين في تشاد تجاوز 936 ألف شخص، فيما تجاوز إجمالي الوافدين إلى البلاد 1.32 مليون شخص. كما حذرت الأمم المتحدة من فجوة تمويلية تبلغ 428 مليون دولار، حدّت من قدرة الاستجابة الإنسانية.
وبين استمرار الحرب في السودان، ونقص التمويل، واقتراب موسم الأمطار، يقف مخيم كرياري على حافة كارثة إنسانية جديدة. الرسالة الأوضح من هناك: الاستجابة العاجلة لم تعد خيارا، بل ضرورة لحماية الأرواح قبل أن تتفاقم المأساة أكثر.




