هبة شعبية وجوية لاحتواء حريق جبل بوطالب بسطيف

تحولت مكافحة حريق جبل بوطالب بولاية سطيف إلى مشهد تضامن واسع، جمع الجيش الوطني الشعبي ومصالح الحماية المدنية وسكان المنطقة في مواجهة واحدة لوقف تمدد ألسنة اللهب. وقد برزت في الساعات الأخيرة جهود ميدانية مكثفة ساهمت في تحجيم النيران التي اندلعت وسط تضاريس صعبة وأدغال كثيفة.
وسجلت العملية حضورا جويا حاسما، بعد تدخل طائرتين من نوع بي.إي 200 التابعتين للجيش الوطني الشعبي، حيث ساعدت رمياتهما المائية يومي الجمعة والسبت في تقليص رقعة الحريق. كما شاركت الطائرات الصغيرة من نوع آ.تي 800 التابعة للمديرية العامة للحماية المدنية في إخماد عدد من البؤر المشتعلة، في وقت تحولت فيه الثكنة الجوية بعين أرنات إلى قاعدة مركزية لتنسيق التدخلات.
وعلى الأرض، واصلت فرق الحماية المدنية العمل دون توقف، مدعومة بتعبئة بلغت 150 عونا من مختلف الرتب و25 آلية ومركبة تدخل. وشملت هذه الجهود وحدات من صالح باي وعين ولمان وعين آزال وحمام السخنة وطنجة وعين تبينت وسطيف، إضافة إلى الرتل المتنقل والمفرزة الجهوية للحماية المدنية.
وفي صورة لافتة، توافد مواطنون من بلديات جنوب ولاية سطيف نحو جبل بوطالب حاملين الماء والأطعمة والأدوية، كما ساهم عدد منهم في إسناد فرق الإخماد داخل المناطق التي تسمح طبيعتها بالتدخل البشري. هذا الحضور الشعبي عكس وعيا جماعيا بأن حماية الغطاء النباتي والثروة الغابية في سطيف ليست مهمة المؤسسات وحدها، بل مسؤولية مشتركة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد نفذت ست طائرات إطفاء 52 رمية للماء خلال اليومين الماضيين، إلى جانب طلعات استطلاع بطائرتين عموديتين، فيما تواصل الفرق المتدخلة منذ ساعات الفجر عملياتها للقضاء على البؤر المتبقية ومنع تجدد النيران.
وتبقى الأولوية اليوم لتأمين المناطق التي تمت السيطرة عليها ومواصلة الحذر في المسالك الجبلية، مع الدعوة إلى دعم جهود الحماية المدنية بشكل منظم وآمن. وبين صعوبة التضاريس واتساع رقعة الأضرار، أثبتت هذه العملية أن التضامن الشعبي يمكن أن يصنع الفارق في أصعب اللحظات.




