الأخبار الوطنية

المفتشيات الجهوية للتربية في الجزائر بين النص القانوني والتفعيل الميداني

يشهد قطاع التربية الوطنية في الجزائر مرحلة جديدة من الإصلاح، وسط مساعٍ تقودها الوزارة للارتقاء بجودة التعليم وتحسين أداء المنظومة التربوية. ويبرز في هذا السياق ملف المفتشيات الجهوية للتربية بوصفه أحد المفاتيح الأساسية التي قد تمنح الإصلاح بعده العملي على أرض الميدان.

فمنذ استحداث هذه المفتشيات سنة 2020، بقي تفعيلها الفعلي محدودًا، رغم ما تحمله من وظائف مهمة تتعلق بالتكوين والمرافقة والتقويم التربوي. وترى مصادر مطلعة أن نجاح الإصلاحات الأخيرة يقتضي منح هذه الهياكل دورها الكامل، باعتبارها حلقة وصل بين الإدارة المركزية والواقع التربوي المحلي.

وبحسب القراءة القانونية للمرسوم التنفيذي رقم 20-286 المؤرخ في 10 أكتوبر 2020، فإن المشرع لم ينظر إلى المفتشيات الجهوية باعتبارها مجرد إضافة تنظيمية، بل ضمنها ضمن البناء العام للمفتشية العامة للتربية الوطنية. وقد نصت المادة 11 على إنشاء عشر مفتشيات جهوية تغطي عدة ولايات، بما يعكس توجها نحو تنظيم جهوي يقرّب المتابعة والخبرة والتقييم من المؤسسات التعليمية.

كما توضح المادة 12 الإطار البشري المشرف على هذه الهياكل، بينما تحدد المادة 13 طبيعة المهام المرتبطة بالتفتيش والمراقبة والمتابعة والتقييم. وهو ما يمنح المفتشيات الجهوية دورًا يتجاوز الرقابة الإدارية إلى المساهمة في تحسين الأداء التربوي ورفع جودة التعليم.

وتؤكد نفس المصادر أن الحاجة اليوم لم تعد تقتصر على التفتيش، بل تمتد إلى التكوين المستمر، والمرافقة البيداغوجية، ورصد النتائج، وتشخيص الصعوبات، واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ. فالمؤسسة التربوية، في ظل التحولات الحالية، تحتاج إلى آليات دقيقة وميدانية تساعد على متابعة الإصلاح وتقويم أثره.

ومن المنتظر، إذا جرى تفعيل المفتشيات الجهوية للتربية كما ينبغي، أن تتحول إلى منصات فعالة تجمع بين التكوين والتقييم ونقل انشغالات الميدان إلى الإدارة المركزية ببيانات دقيقة وتوصيات مبنية على الواقع. وفي انتظار ذلك، يبقى هذا الملف من أبرز رهانات تطوير المدرسة الجزائرية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى