الأخبار الوطنية

الجمعة بني حبيبي بجيجل تستعيد أنفاسها بعد حرائق أوت

تعيش الجمعة بني حبيبي، شرق ولاية جيجل، على وقع آثار الحرائق التي اجتاحت أجزاء واسعة من مشاتيها نهاية شهر أوت، وغيّرت ملامح منطقة عُرفت لسنوات بغطائها النباتي الكثيف وغاباتها وأشجار الزيتون ومحيطها الفلاحي الهادئ.

وعلى امتداد الطريق الرابط بين حدود بلدية برج الطهر ومركز البلدية، تظهر اليوم بوضوح بقايا أشجار متضررة، وحظائر ومنازل مستها ألسنة اللهب، في مشهد يلخص حجم الخسائر التي عاشها السكان خلال ليلة الأربعاء 26 أوت، حين اضطر كثير منهم إلى مغادرة بيوتهم على عجل، ومساعدة الأقارب والجيران في الوصول إلى أماكن أكثر أمانا.

وخلال ساعات قليلة، تحولت مساحات خضراء كانت تؤمن للسكان جزءا من موارد عيشهم إلى مناطق متفحمة، بعدما ساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة وطبيعة التضاريس الجبلية في تسريع انتشار النيران. وبحسب شهادات من عين المكان، فإن شباب المنطقة لعبوا دورا مهما في نقل التحذيرات بين المشاتي، بينما تدخلت مصالح الحماية المدنية والدرك الوطني والإسعاف لإجلاء العائلات والتكفل بالحالات المسجلة.

ويحكي عدد من السكان، ومنهم الدكتور بلال بوعكرية، أن تلك الليلة كانت من الأصعب التي مرت عليهم، بعدما غطى الدخان المكان وتعطلت الكهرباء وسُمع دوي انفجارات لقارورات غاز البوتان في بعض النقاط. كما اضطر بعض الأهالي إلى الاحتماء بالمدرسة الابتدائية أو بمنازل اعتُبرت أكثر أمانا.

وفي الأيام التي تلت الحريق، بدأت قوافل التضامن تصل إلى المشاتي المتضررة محمّلة بالمياه والمواد الغذائية والملابس والأغطية، إضافة إلى الأعلاف وغذاء الأنعام. كما سخرت السلطات المحلية مراكز إيواء ووجبات وخدمات أساسية للمتضررين، في وقت شرعت فيه اللجان المختصة في حصر الأضرار التي مست المنازل والحظائر وأشجار الزيتون والمواشي والدواجن.

ورغم الخسائر، يتمسك سكان الجمعة بني حبيبي بأراضيهم ويمضون نحو مرحلة إعادة التأهيل تدريجيا. فبين مشهد الحريق وبداية التعافي، تبدو المنطقة اليوم أمام اختبار صعب، لكنه لا يلغي إرادة أهلها في استعادة الحياة خطوة خطوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى